إذا كنت تعيش في إحدى المدن الكبرى في المغرب، فغالبًا لا تفصلك عن أقرب وكالة لـ Cash Plus سوى مئات الأمتار. شبكة الشركة تجاوزت اليوم 8000 وكالة عبر التراب الوطني، أي أكثر بأربع مرات تقريبًا من أقرب منافسيها مثل Wafacash. والأهم أن الشركة تخطط لمضاعفة هذا العدد خلال السنوات الثلاث المقبلة.
لكن التوسع الجغرافي ليس سوى جزء من مشروع أكبر يحمل اسم “لايف بلوس” (Life Plus)، وهو تصور يهدف إلى جعل الشركة حاضرة في مختلف المعاملات المالية اليومية للمغاربة، سواء عبر الأداء بالهاتف، أو تحويل الأموال، أو تسديد الفواتير، أو خدمات النقل والتوصيل واللوجستيك.
تعود بداية القصة إلى سنة 2004، حين أسس رجل الأعمال عبد الباقي عمار الشركة برؤية دخول سوق تحويل الأموال. في تلك الفترة، كان من الصعب الحصول على رخصة مباشرة لمزاولة النشاط، لذلك بدأ المشروع عبر شراكة مع شركة Western Union.
مع محدودية انتشار البطاقات البنكية آنذاك، عرف قطاع تحويل الأموال نموًا متسارعًا. وبعد خمس سنوات، حصلت الشركة سنة 2009 على رخصتها الخاصة من بنك المغرب، لتبدأ مرحلة جديدة من الاستقلال والتوسع.
أدركت الإدارة أن التفوق في هذا السوق يرتبط بعامل القرب الجغرافي. كلما كانت الوكالة أقرب إلى المرسل أو المتلقي، زادت فرص اختيار الخدمة. غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استثمارات كبيرة.
في البداية، اعتمدت الشركة على التمويل الذاتي، وتمكنت خلال خمس سنوات من الوصول إلى 250 وكالة. غير أن هذا الإيقاع لم يكن كافيًا لتحقيق طموح التواجد في كل حي تقريبًا.
في سنة 2015، فتحت الشركة رأسمالها أمام صندوق الاستثمار Mediterrania Capital Partners. وكان أول قرار استراتيجي بعد هذه الشراكة هو الاستحواذ على شبكة “أوروصول”، ما رفع عدد الوكالات من 250 إلى 600 وكالة دفعة واحدة.
كما استفادت الشركة من شبكة علاقات الصندوق الاستثماري، فوسعت خدماتها لتشمل أداء الفواتير، ثم دخلت في اتفاقيات مع مؤسسات حكومية لتسهيل أداء بعض الرسوم بشكل رقمي.
الرهان على الرقمنة
ابتداءً من سنة 2017، استثمرت الشركة بقوة في التحول الرقمي، وكانت من أوائل المؤسسات المالية في المغرب التي رقمنت عمليات تحويل الأموال، كما حصلت مبكرًا على رخصة خدمات الأداء عبر الهاتف المحمول.
هذا التوجه وضعها ضمن قطاع التكنولوجيا المالية (Fintech)، الذي شهد طفرة عالمية بعد سنة 2020. ورغم تراجع اهتمام المستثمرين عالميًا لاحقًا بسبب تحديات الربحية، فإن نموذج الشركة بقي مختلفًا، إذ اعتاد زبناؤها على أداء عمولات مقابل كل عملية، ما وفر لها نموذجًا ربحيًا واضحًا ومستقرًا.
بين 2020 و2023، استفادت الشركة من ثلاث محطات كبرى:
* خلال جائحة كوفيد-19، شاركت في توزيع الدعم المالي على ملايين الأسر المغربية.
* عند إطلاق ورش تعميم التغطية الصحية، ساهمت في استقبال ملفات المستفيدين وصرف التعويضات.
* بعد زلزال الحوز سنة 2023، تولت توزيع مساعدات وتعويضات المتضررين.
هذا الحضور المتكرر في المبادرات الوطنية عزز ثقة المواطنين، وساهم في رفع عدد زبنائها إلى نحو 15 مليون زبون.
المخطط المستقبلي للشركة يتمثل في إطلاق تطبيق شامل يجمع مختلف الخدمات المالية وغير المالية داخل منصة واحدة: تحويل الأموال، الأداء الإلكتروني، طلب سيارات الأجرة، حجز التذاكر، توصيل المشتريات، وغيرها.
تعتمد الاستراتيجية على الجمع بين الخدمات الرقمية والحفاظ على شبكة الوكالات التقليدية، بما يتناسب مع واقع السوق المغربي الذي لا يزال يعتمد بشكل كبير على النقد.
نجحت Cash Plus في فرض نفسها لاعبًا رئيسيًا داخل سوق يعرف منافسة قوية من مؤسسات بنكية كبرى. غير أن سياسة التوسع السريع والدخول إلى أسواق متعددة قد تفرض تحديات جديدة، سواء من حيث المنافسة أو الحفاظ على صورة العلامة التجارية.
يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الشركة من الحفاظ على توازنها بين النمو المتسارع وصورتها كشريك قريب من المواطن؟ أم أن توسعها المستقبلي سيغير طبيعة حضورها في السوق؟
الإجابة ستتضح خلال السنوات القليلة القادمة.
لكن التوسع الجغرافي ليس سوى جزء من مشروع أكبر يحمل اسم “لايف بلوس” (Life Plus)، وهو تصور يهدف إلى جعل الشركة حاضرة في مختلف المعاملات المالية اليومية للمغاربة، سواء عبر الأداء بالهاتف، أو تحويل الأموال، أو تسديد الفواتير، أو خدمات النقل والتوصيل واللوجستيك.
البدايات: من وكيل إلى فاعل مستقل
تعود بداية القصة إلى سنة 2004، حين أسس رجل الأعمال عبد الباقي عمار الشركة برؤية دخول سوق تحويل الأموال. في تلك الفترة، كان من الصعب الحصول على رخصة مباشرة لمزاولة النشاط، لذلك بدأ المشروع عبر شراكة مع شركة Western Union.
مع محدودية انتشار البطاقات البنكية آنذاك، عرف قطاع تحويل الأموال نموًا متسارعًا. وبعد خمس سنوات، حصلت الشركة سنة 2009 على رخصتها الخاصة من بنك المغرب، لتبدأ مرحلة جديدة من الاستقلال والتوسع.
استراتيجية القرب
أدركت الإدارة أن التفوق في هذا السوق يرتبط بعامل القرب الجغرافي. كلما كانت الوكالة أقرب إلى المرسل أو المتلقي، زادت فرص اختيار الخدمة. غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استثمارات كبيرة.
في البداية، اعتمدت الشركة على التمويل الذاتي، وتمكنت خلال خمس سنوات من الوصول إلى 250 وكالة. غير أن هذا الإيقاع لم يكن كافيًا لتحقيق طموح التواجد في كل حي تقريبًا.
دخول الاستثمار وتسريع النمو
في سنة 2015، فتحت الشركة رأسمالها أمام صندوق الاستثمار Mediterrania Capital Partners. وكان أول قرار استراتيجي بعد هذه الشراكة هو الاستحواذ على شبكة “أوروصول”، ما رفع عدد الوكالات من 250 إلى 600 وكالة دفعة واحدة.
كما استفادت الشركة من شبكة علاقات الصندوق الاستثماري، فوسعت خدماتها لتشمل أداء الفواتير، ثم دخلت في اتفاقيات مع مؤسسات حكومية لتسهيل أداء بعض الرسوم بشكل رقمي.
الرهان على الرقمنة
ابتداءً من سنة 2017، استثمرت الشركة بقوة في التحول الرقمي، وكانت من أوائل المؤسسات المالية في المغرب التي رقمنت عمليات تحويل الأموال، كما حصلت مبكرًا على رخصة خدمات الأداء عبر الهاتف المحمول.
هذا التوجه وضعها ضمن قطاع التكنولوجيا المالية (Fintech)، الذي شهد طفرة عالمية بعد سنة 2020. ورغم تراجع اهتمام المستثمرين عالميًا لاحقًا بسبب تحديات الربحية، فإن نموذج الشركة بقي مختلفًا، إذ اعتاد زبناؤها على أداء عمولات مقابل كل عملية، ما وفر لها نموذجًا ربحيًا واضحًا ومستقرًا.
شراكات ظرفية عززت الموقع
بين 2020 و2023، استفادت الشركة من ثلاث محطات كبرى:
* خلال جائحة كوفيد-19، شاركت في توزيع الدعم المالي على ملايين الأسر المغربية.
* عند إطلاق ورش تعميم التغطية الصحية، ساهمت في استقبال ملفات المستفيدين وصرف التعويضات.
* بعد زلزال الحوز سنة 2023، تولت توزيع مساعدات وتعويضات المتضررين.
هذا الحضور المتكرر في المبادرات الوطنية عزز ثقة المواطنين، وساهم في رفع عدد زبنائها إلى نحو 15 مليون زبون.
مشروع لايف بلوس: نحو تطبيق شامل
المخطط المستقبلي للشركة يتمثل في إطلاق تطبيق شامل يجمع مختلف الخدمات المالية وغير المالية داخل منصة واحدة: تحويل الأموال، الأداء الإلكتروني، طلب سيارات الأجرة، حجز التذاكر، توصيل المشتريات، وغيرها.
تعتمد الاستراتيجية على الجمع بين الخدمات الرقمية والحفاظ على شبكة الوكالات التقليدية، بما يتناسب مع واقع السوق المغربي الذي لا يزال يعتمد بشكل كبير على النقد.
التحدي المقبل
نجحت Cash Plus في فرض نفسها لاعبًا رئيسيًا داخل سوق يعرف منافسة قوية من مؤسسات بنكية كبرى. غير أن سياسة التوسع السريع والدخول إلى أسواق متعددة قد تفرض تحديات جديدة، سواء من حيث المنافسة أو الحفاظ على صورة العلامة التجارية.
يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الشركة من الحفاظ على توازنها بين النمو المتسارع وصورتها كشريك قريب من المواطن؟ أم أن توسعها المستقبلي سيغير طبيعة حضورها في السوق؟
الإجابة ستتضح خلال السنوات القليلة القادمة.





