مذكرات التهامي الكلاوي | الحلقة 12 | الكلاوي و محمد الخامس أسرار 1944 هل كان الكلاوي خائنا

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 مذكرات التهامي الكلاوي | الحلقة 12 |  الكلاوي و محمد الخامس أسرار 1944 هل كان الكلاوي خائنا

مذكرات التهامي الكلاوي | الحلقة 12 |  الكلاوي و محمد الخامس أسرار 1944 هل كان الكلاوي خائنا


في الحلقة الماضية، حكى لنا عبد الصادق ابن الباشا عن الروتين اليومي لوالده وعشقه للموسيقى. في هذه الحلقة ينتقل للحديث بالتفصيل عن مسار المطالبة بالاستقلال وموقف الكلاوي من ذلك.

يقول إنه في السنتين السابقتين للإنزال الأمريكي، بقي الكلاوي قريباً من السلطان سيدي محمد بن يوسف ومن الجنرال نوغيس. وبعد هزيمة فرنسا في يونيو 1940، ظهرت فرصة للسلطان ليبرز بشموخه وهيبته، وقد شهد الجميع بأنه كان رجل كلمة، وأن فرنسا كان بإمكانها أن تعوّل كثيراً على دعمه المادي والمعنوي. وكان الكلاوي مساعداً مقتنعاً بسياسة الصداقة والوفاء لفرنسا، ولذلك خصّ الحلفاء الأمريكيين باستقبال حار، ووافق بسرعة على عودة ولد المهدي إلى مكانه في جيش إفريقيا بعد إعادة تشكيل قيادته.

لقاء أنفا 1943… نقطة التحول

الحدث الأهم داخلياً كان لقاء السلطان بالرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت يوم 22 يناير 1943، بعد أشهر قليلة من الإنزال الأمريكي. حضر اللقاء، إلى جانب الجنرال نوغيس، كل من ولي العهد الأمير مولاي الحسن (13 سنة آنذاك)، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، وعدد من المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين.

الصحافة علّقت بأن العشاء مكّن روزفلت وتشرشل من مناقشة عدة مواضيع مع السلطان، من بينها مسألة استقلال المغرب. وفي كتاب إليوت روزفلت، وُردت تفاصيل أوسع من تلك التي نشرتها الإقامة العامة.

بعد اللقاء، سافر روزفلت وتشرشل إلى مراكش للاستراحة، وكانت فرصة للكلاوي ليلتقيا بهما ويستقي أخبار اللقاء مباشرة. ويبدو أن الحدث ترك أثراً نفسياً كبيراً لديه، خاصة بعد تحليل تشرشل الذي كان متحفظاً بخصوص مستقبل الإمبراطوريات الاستعمارية. ترسخت لدى الكلاوي فكرة أن أمريكا قد تنسحب من الاهتمام بالقضايا الاستعمارية، وأن الكلمة الحاسمة ستظل لفرنسا وبريطانيا.

علاقة متينة بين الكلاوي والسلطان

في تلك المرحلة، لم تكن هناك أي مشكلة في علاقة الكلاوي بالسلطان. ظل يعترف بجميله عليه، خاصة بعد إعادة تنظيم قيادة الجنوب وتعيين ابنه قائداً مكان القائد الراحل السي حمو، مع الحفاظ على امتيازاته الإدارية والسياسية.

وفي 15 يوليوز 1942، خلال حفل ختان الأميرين مولاي الحسن ومولاي عبد الله، أظهر السلطان تقرّباً واضحاً من عائلة الكلاوي، حيث استقبل زوجته ونساء من عائلته استقبالاً حاراً داخل القصر الملكي.


11 يناير 1944… بداية العاصفة

بدأت الحركة الوطنية تبرز بقوة غير مسبوقة. دُعي الكلاوي إلى الرباط لحضور اجتماع بنخبة الأمة بالقصر الملكي. تلقى تعليمات واضحة من السلطان:
**اتباع ومساندة المواقف التي سيعلنها دون قيد أو شرط.**

في 12 يناير، انعقد الاجتماع برئاسة السلطان الذي ألقى خطاباً طويلاً أكد فيه دعمه الصريح لمطالب الحركة الوطنية، واعتبرها مشروعة. بعده تدخل الكلاوي مؤيداً بالكامل لموقف السلطان، كما فعل باقي الحاضرين من أعيان المخزن.

تم الاتفاق على رفع المطالب إلى القوى الدولية، وعلى رأسها فرنسا، وأعلن أعضاء المخزن استعدادهم لتقديم استقالاتهم في حال الرفض الفرنسي.


مواجهة مع الإقامة العامة

عند عودته إلى مراكش، استُدعي الكلاوي إلى قصر الباهية حيث واجهه المقيم العام جبرييل بيو ومسؤولون فرنسيون بأسئلة مباشرة:

* كيف مرّ مؤتمر الرباط؟
* ما نتائجه؟
* ما موقفك؟

كان جوابه حاسماً:

* المؤتمر مرّ في جو من التفاهم.
* النتيجة الأساسية هي الاتفاق على فكرة الاستقلال.
* أنا متفق تماماً مع سيدنا، ولا شيء يمنع شعباً من المطالبة بحريته.

كما أكد أنه لن يقبل اعتقال أي وطني في منطقة نفوذه تنفيذاً لأوامر السلطان.

الاعتقالات والاضطرابات

في 26 يناير، بدأت السلطات الفرنسية اعتقال عدد من الشخصيات الوطنية، من بينهم أحمد بلافريج وآخرون. احتج الكلاوي لدى الإقامة العامة وطالب بالإفراج عن المعتقلين، معتبراً ذلك مخالفاً لأوامر السلطان.

شهدت الرباط وفاس وسلا ومكناس مظاهرات عنيفة، سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى، خاصة بعد قمع الجيش الفرنسي للمتظاهرين.

قراءة في الموقف

من خلال مذكرات سنة 1944، يظهر أن الكلاوي خلال هذه الأزمة:

* التزم بأوامر السلطان بالكامل.
* دافع عن الوطنيين ورفض اعتقالهم في مراكش.
* نقل رسائل بين القصر وبعض الأطراف الدولية.
* ساند زيارة السلطان إلى طنجة سنة 1947 ووضع إحدى دوره رهن إشارة العائلة الملكية.

هذه الشهادة تطرح سؤالاً مهماً:
**هل كان الكلاوي خائناً منذ البداية، أم أن تحولات الخمسينات غيّرت مواقفه؟**

المذكرات تقدم صورة مغايرة للصورة النمطية، وتُظهر أن سنة 1944 شهدت نوعاً من الإجماع المخزني خلف السلطان في مواجهة الإقامة العامة، وأن سياسة “فرّق تسد” الفرنسية لم تنجح آنذاك في الفصل بين الكلاوي والملك.

تكشف هذه الحلقة عن مرحلة كان فيها المغرب موحداً نسبياً خلف السلطان. أما الصراع الذي ظهر في الخمسينات، فليس قدراً محتوماً، بل نتيجة تحولات سياسية معقدة، ومخاوف متبادلة، وصعود قوى وطنية جديدة.

إلى الحلقة المقبلة بإذن الله.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث