مذكرات التهامي الكلاوي | الحلقة 15 | الكلاوي و جوان و محمد الخامس القصة الخفية

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 مذكرات التهامي الكلاوي | الحلقة 15 | الكلاوي و جوان و محمد الخامس القصة الخفية

مذكرات التهامي الكلاوي | الحلقة 15 | الكلاوي و جوان و محمد الخامس القصة الخفية

في الحلقة الماضية حكى لنا عبد الصادق ابن الكلاوي كيفاش أن أمور بسيطة كانت كتوقع وتم استغلالها في الصراع السياسي اللي بدا كيبان ما بين الباشا الكلاوي والسلطان محمد الخامس. وهضرنا على قصة البشير بن عباس التعارجي اللي خطب فتاة من عائلة بن شقرون وقررت أنها تحيد الحجاب وتلبس اللباس الأوروبي، وبغى الباشا يدافع على الحجاب في حين أن محمد الخامس بذاك الوقت كان كيدافع على تحرر المرأة.

في هذه الحلقة غادي يحكي لنا عبد الصادق أمور أخرى وقصص صغيرة شعلات الفتيل ديال الأزمة اللي غتوصل للقطيعة ما بين الباشا الكلاوي والسلطان محمد الخامس سنة 1953.

طقوس البيعة في عيد المولد

كانت القاعدة والتقاليد في دارنا أنه كلما وصل عيد المولد النبوي، الوالد ديالي كان كيسافر للرباط باش يقدم بيديه التهاني للسلطان. وماشي غير مراكش اللي كان كيمشي معها، بل كان كيمشي معه ممثلين على المدينة وعلى القيادات اللي تحت يده، بحال قائد الجيش وفطواكة وغجدابة وغيرهم.

وكان كيمشي حتى خويا القائد إبراهيم وممثلين من المنطقة اللي هو قائد فيها، وخويا محمد وممثلين من قبائل مسفيوة اللي كان كيسيرها.

الباشا بمناسبة عيد المولد النبوي ديال سنة 1950، اللي وافق 1369 هجرية وجا نهار 22 دجنبر، سافر للرباط هو وولاده بجوج والوفود التقليدية ديال المدينة والقبائل، وهازين معهم الهدايا للسلطان كدليل على البيعة.

الجموع اللي كان كيقودها الباشا باش يجدد البيعة ديال الناس اللي خدامين معه لأمير المؤمنين كانت كبيرة ومهمة. والقاعدة الشريفة في العيد كانت هي أن الوالد كيرى راس براسه بالرئاسة. وفي النهار الثاني كانت مراسيم البيعة اللي كيقدموها أعضاء الوفد للسلطان، وعدد المرات اللي كيحني فيها الباشا إجلالاً للسلطان كان قد عدد الناس اللي في المجموعة دياله ومعهم ولاده.

أما الحفل الصغير اللي كينظموه في نفس النهار خليفة السلطان أخوه مولاي إدريس في مراكش، فكان كيتحط بين يدين خلفاء الباشا اللي كيقدمو بشكل رمزي التهاني ديالهم باسم الباشا لخليفة السلطان.

وفي الآخر ديال الحفل كيتفرق على الناس اللي حاضرين كاس ديال الحليب كعلامة على الرضا على البيعة.

بداية سوء التفاهم


في ذاك الوقت حتى واحد ما كان كيظن باللي الباشا غادي يرجع من الرباط في الحالة المأساوية اللي رجع فيها. صحيح باللي وقع سوء تفاهم خطير بين الباشا والسلطان بسبب جوج أحداث:

* الزيارة الرسمية ديال السلطان لفرنسا
* حادثة التظاهر في مناطق مسفيوة

ولكن حتى واحد ما كان كيتوقع باللي هاد الأحداث يقدروا يوصلوا لقطع خيط البيعة ما بين السلطان والباشا الكلاوي.

رحلة السلطان إلى باريس


السلطات الفرنسية بدات في أكتوبر باستدعاء سلطان المغرب لباريس في ظروف خاصة بزاف. الجنرال جوان كان هو المقيم العام في المغرب من 1947، والعزل ديال إيريك لابون من بعد الرحلة ديال السلطان لطنجة خلا المقيم العام الجديد يتبع طريقة مختلفة في التعامل مع السلطان.

ملي جا الجنرال جوان بلاصة لابون في الإقامة العامة، جاب معه أوامر قاصحة باش يضغط على السلطان يوقف المقاومة ديالو للمشاريع الإصلاحية اللي جابتها الإقامة العامة.

هاد الإصلاحات اللي كانوا كيسميوها "ديمقراطية" كانت كتهدف في الحقيقة لإضعاف السيادة المغربية لصالح الفرنسيين اللي ساكنين في البلاد. وعلى حساب هاد المشروع الإصلاحي، كان غادي يولّي 300 ألف فرنسي في المغرب الحق يسيروا سياسة البلاد، في الوقت اللي كان فيه أكثر من 10 ملايين مغربي خاضعين للمؤسسات المفروضة.

السلطان استقبلوه استقبال رسمي كبير في باريس من طرف الرئيس الفرنسي فانسان أوريول، وحاول من نهار وصل يعبر رسمياً على رفضه لمشاريع الإقامة العامة في مذكرة قدمها لرئيس الدولة الفرنسية.

أكد فيها أن حكومة الحماية ابتعدت على روح ونص معاهدة فاس، وأوضح أنه ملك البلاد فوق كل الأحزاب السياسية. ولكن رغم هاد الشي كامل، رجع السلطان للمغرب بلا ما يتحقق حتى مطلب من المطالب ديالو.

ومن خلال مذكرات فانسان أوريول كيبان أن الرئاسة الفرنسية تعاملت مع السلطان باستخفاف، بينما كان التعامل مع المقيم العام مختلف تماماً.

غياب الكلاوي عن الوفد


فاش زار السلطان باريس كان معاه وفد مهم فيه أعضاء المخزن والديوان الملكي، ولكن الكلاوي ما كانش ضمن الوفد. وحتى الإقامة العامة ما اقترحتش يكون فيه.

ورغم أن الأمر كان يتعلق بالأدوار اللي كيديروها السلطان والباشا، ما كانش كيبان أن غياب الكلاوي غادي يخلق أزمة. ولكن بقاء الكلاوي في باريس بعد رجوع السلطان خلق وضعاً جديداً.

قبل ما يغادر السلطان العاصمة الفرنسية، طلب الكلاوي الإذن باش يبقى أسبوعين أو ثلاثة باش يرتاح من تعب رحلة الحج، وقبل السلطان الطلب.

ولكن هاد الإقامة الطويلة في باريس كانت فرصة استغلها بعض رجال السياسة الفرنسيين باش يزرعوا الفتنة بين الكلاوي والسلطان، ويقنعوه أن مطالب السلطان ماشي مطالب المغاربة الحقيقيين، بل مطالب الاستقلاليين فقط، وأنها قد تهدد امتيازات الأعيان الكبار ومن بينهم الكلاوي.

حادثة أغمات في مسفيوة


في نفس الفترة وقع حدث صغير في منطقة أغمات التابعة لمسفيوة. الوطنيون نظموا مظاهرة في المنطقة اللي تحت نفوذ الكلاوي.

الشيخ بوجان، المعروف بالقسوة والصرامة، تدخل بعنف وقمع المظاهرة واعتقل المشاركين فيها واعتبرهم كاملين استقلاليين. كما حجز الرايات والعرائض.

وصل الخبر للقصر، والسلطان عبّر عن غضبه وأمر الصدر الأعظم المقري باش يطلب من إبراهيم الكلاوي إحضار بوجان إلى الرباط للتحقيق.

إبراهيم، قبل ما يتخذ القرار، قرر يستاشر مع والده اللي كان مازال في باريس. وجاء الجواب بالتريث وربح الوقت حتى يرجع الباشا.

هذا التأخير اعتبره القصر نوعاً من التمرد، فقرر السلطان إرسال لجنة تحقيق مخزنية إلى المنطقة، وهي خطوة غير مسبوقة في مناطق نفوذ الكلاوي.

بداية التوتر الحقيقي


إرسال لجنة التحقيق اعتُبر تحدياً مباشراً لسلطة الكلاوي المحلية. ومنذ ذلك الوقت بدأ التوتر الحقيقي يظهر في العلاقة بين الطرفين.

ورغم ذلك، أمر الباشا ابنه إبراهيم يوم 18 نونبر باش يسافر للرباط ويقدم تهاني العائلة للسلطان بمناسبة عيد العرش.

السلطان استقبله استقبالاً حسناً، وأجلسه في الصف الأول مكان والده بين كبار رجال المخزن. وعندما التقاه على انفراد لم يسمع منه إلا كلام الرضا والعناية، مع إشارة صغيرة لقضية بوجان.

يقول عبد الصادق:
لم أكن أعلم في تلك اللحظة أنني سأكون آخر واحد من عائلة الكلاوي يلتقي السلطان سيدي محمد بن يوسف بتلك الطريقة ولفترة طويلة.

عودة الكلاوي من باريس


رجع الباشا من سفره يوم 2 دجنبر، وفي طريقه إلى مراكش توقف في الرباط ليسلم على السلطان. في ذلك اللقاء لم يتم التطرق كثيراً لقضية أغمات، غير أن الصدر الأعظم المقري عبّر عن استغرابه لعدم الرد على الرسائل السابقة.

ومع ذلك، لم يكن وقت القطيعة قد حان بعد، لأن الإقامة العامة كانت ما تزال تمسك بورقة ضغط مهمة، وهي دفع الكلاوي لمواجهة السلطان بشكل مباشر.

رجع الباشا إلى مراكش وهو ما كيتصورش باللي قضية بوجان غادي تتحول إلى أزمة كبيرة.

التحليل التاريخي


العلاقة ما بين السلطان والكلاوي ما كانتش دائماً خايبة. والدليل هو احتفالات عيد المولد وزيارة السلطان للجنوب سنة 1950.

لكن نقطة التحول كانت هي رحلة السلطان إلى باريس في أكتوبر 1950.

الجنرال جوان، المقيم العام الفرنسي، كان يمثل التيار الاستعماري المتشدد، وكان يعارض الحركة الوطنية ويضغط على السلطان بسبب مطالب الاستقلال.

فرنسا حاولت فرض إصلاحات تعطي للفرنسيين المقيمين في المغرب نفوذاً سياسياً كبيراً، وهو ما رفضه السلطان بشكل قاطع.

في هذا السياق استغل الفرنسيون غياب الكلاوي عن الوفد الرسمي في باريس لإقناعه بأن السلطان والاستقلاليين يريدون تقليص نفوذه وامتيازاته.

أما حادثة أغمات فكانت الشرارة التي استُغلت لتفجير الأزمة، بعدما تحولت مظاهرة محلية إلى قضية دولة بسبب الصراع بين السلطة المركزية ونفوذ الباشا في المنطقة.

إرسال لجنة التحقيق المخزنية اعتبرته عائلة الكلاوي إهانة لسلطتها المحلية، وهو ما عمّق الخلاف.


هذه الشهادة تعطينا رؤية من داخل عائلة كانت من أقوى العائلات في المغرب آنذاك.

وتكشف عدة نقاط أساسية:

* فرنسا بقيادة الجنرال جوان لعبت دوراً أساسياً في تعميق الخلاف.
* الكلاوي كان يرى نفسه شريكاً في الحكم وليس مجرد موظف مخزني.
* حادثة بوجان في مسفيوة كانت مجرد شرارة استُغلت سياسياً.
* الهدف كان إضعاف هيبة السلطان ودفع الكلاوي إلى مواجهة مباشرة معه.

ومن بعد هذه الأحداث ستتطور الأزمة تدريجياً إلى المواجهة المفتوحة التي ستنتهي بالأحداث المعروفة سنة 1953.

انتهت هذه الحلقة، وإلى الحلقة المقبلة بحول الله.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث