قصة الهدايا الغربية بين التهامي الكلاوي و وينستون تشرشل

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 قصة الهدايا الغربية بين التهامي الكلاوي و وينستون تشرشل

قصة الهدايا الغربية بين التهامي الكلاوي و وينستون تشرشل



في سنة 1937 نزل ونستون تشرشل ضيفًا عند التهامي الكلاوي عندما جاء إلى المغرب رفقة ديفيد لويد جورج. وأقام مدة في قصبة المزواريين، حيث استقبلهم إبراهيم، الابن الأكبر للحاج التهامي الكلاوي، في قصر العائلة استقبالًا فخمًا يليق بضيوف والده.

ومنذ تلك اللحظة بدأت خيوط صداقة قوية تتشكل بين الكلاوي وتشرشل. فقد سُحر السياسي البريطاني الشهير بروائع مراكش وجمال المغرب الجنوبي، إلى درجة أنه عاد لزيارتها مرات عديدة لاحقًا. وفي المقابل، كان الكلاوي يُستقبل في لندن بحفاوة كبيرة، حتى أن أحد مراسيم استقباله تم خلال رئاسة تشرشل للحكومة البريطانية سنة 1954 في 10 داونينغ ستريت، مقر رئاسة الوزراء.

وقد توطدت العلاقة أكثر بفضل الإقامة الطويلة التي قضاها تشرشل في مراكش قبل عودته إلى السلطة في بريطانيا. وخلال الحرب العالمية الثانية، وقبل انعقاد مؤتمر أنفا، أقام تشرشل في **فيلا تايلور** حيث استقبله أحد الدبلوماسيين الأمريكيين الشباب. وبسبب التزاماته الكثيرة لم يطل مقامه حينها، لكنه غادر وهو حزين، مؤكدًا أنه سيعود بعد نهاية الحرب ليستمتع برسم مناظر المدينة التي أسرته بجمالها.

وما إن نزل تشرشل في فندق المامونية حتى وجه له الكلاوي دعوة لحضور مأدبة عشاء فاخرة. وبعد اللقاء أرسل تشرشل رسالة إلى الباشا بتاريخ 29 نونبر 1950 يعبر فيها عن سعادته بذلك اللقاء ويتمنى أن يجتمعا مجددًا على عشاء آخر.

وبعد أيام، وتحديدًا في 4 يناير 1951، نظم الكلاوي رحلة لتشرشل نحو الجنوب أوصلته إلى تنغير، حيث استمتع برسم عدد من اللوحات لمناظر المنطقة. وبعد انتهاء الرحلة كتب تشرشل رسالة من داخل فندق المامونية يعبر فيها عن إعجابه بالجنان الفاتنة التي رآها، كما أبدى دهشته بهدية وجدها في الفندق: **ديكان روميان**.

كانت عادة التهامي الكلاوي أن يرسل لأصدقائه الأوروبيين في مراكش ديكًا روميًا احتفالًا برأس السنة الميلادية، إذ كانت هذه الديوك تُسمن مسبقًا وتُعد بمهارة من طرف طباخات قصر الكلاوي، ثم تُرسل إلى البيوت الأوروبية لتكون حاضرة على موائد ليلة رأس السنة. وكان تشرشل يتوصل بهذه الهدية كل سنة، مثل باقي أصدقاء الكلاوي.

وبعد حوالي شهر ونصف، وتحديدًا في 28 فبراير 1951 ، أرسل تشرشل رسالة من لندن يستحضر فيها ذكرياته الجميلة في مراكش ويشكر الكلاوي على إرسال صورتين توثقان رحلته. وبما أن الكلاوي اعتاد تقديم الهدايا، فقد بادر تشرشل أيضًا إلى رد الجميل، حيث أهداه نسخة من مذكراته الشهيرة بعنوان The Second World War.

ولم يكن الكلاوي يكتفي بإرسال الديك الرومي في رأس السنة، بل كان يرسل كذلك العسل و التمر. وفي إحدى رسائله كتب تشرشل:
*"أنا وزوجتي ما زلنا إلى الآن نتذوق العسل اللذيذ والتمر الذي أرسلته لنا."*

وفي أبريل 1953 أرسل تشرشل دعوة إلى الكلاوي لحضور حفل تتويج الملكة إليزابيث الثانية ملكةً على بريطانيا العظمى. قبل الكلاوي الدعوة، وكعادته في تقديم الهدايا، لم يشأ أن يحضر بدون هدية تليق بالمناسبة.

فجلب من خزائنه قلادة من الذهب مرصعة بـ 12 لؤلؤة بحجم بيض الحمام إضافة إلى الألماس، هديةً للملكة. كما أحضر للأمير الأمير فيليب خنجرًا مغربيًا غمده من الذهب ومرصعًا بالأحجار الكريمة.

لكن الكلاوي تفاجأ بما أخبره به تشرشل:
إن الملكة لا تقبل الهدايا إلا من الملوك ورؤساء الدول.

ورغم ذلك لم ينزعج الكلاوي، فحضر حفل التتويج في لندن من مقصورة رئيس الوزراء ثم عاد إلى مراكش محتفظًا بهداياه الثمينة التي جلبها معه.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث