مذكرات التهامي الكلاوي | الحلقة 14 | تحرر السلطان و تزمت الحماية

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 مذكرات التهامي الكلاوي | الحلقة 14 | تحرر السلطان و تزمت الحماية

مذكرات التهامي الكلاوي | الحلقة 14 | تحرر السلطان و تزمت الحماية


في الحلقة الماضية حكى لنا ابن عبد الصادق كيفاش بدا التلاعب بالقلاوي من داخل أسرته ومن طرف شخصيات فرنسية. في هذه الحلقة غادي يحكي لنا على الأسباب اللي أدت للقطيعة ما بين الكلاوي والسلطان محمد الخامس، وغادي يحكي لنا كذلك قصة امرأة مراكشية قررت أنها تلبس اللباس الأوروبي وتحيد الحجاب، وكيفاش هاد القضية تم استعمالها سياسياً في المعركة ما بين الكلاوي ومحمد الخامس.

كيقول عبد الصادق: كانت سنة 1950 هي آخر عام بقات فيه العلاقة الزوينة والتقليدية ما بين الباشا الحاج التهامي الكلاوي والسلطان سيدي محمد بن يوسف، كيطبعها الاحترام اللي كيكون ما بين الخديم وسيده وأميره، حتى في المستوى العائلي العام.

بدا الأمر بإعلان المصاهرة ما بين عائلتنا وعائلة القائد العيادي، حيث ارتقى الزعيم ديال الرحامنة الشيباني بفضل سياسة القواد الكبار المشهورة، وولا الشخصية الثانية في الجنوب من بعد الكلاوي. هكذا دار العقد الرسمي ديال الزواج ما بين خويا أحمد وبنت القائد العيادي، وما بين عبد الله ولد عمي وحفيدة القائد.

وباش يعطي القائد العيادي لهذا الحدث الفخامة ديالو، سافر للرباط باش يطلب من السلطان يرسل ولي العهد باش يترأس مراسيم الزواج. وتكرم السلطان ولبّى ليه الطلب ديالو، وقام ولي العهد بالرحلة من الرباط باش يترأس الحفل.

وفاش وصل نهار 29 يناير نزل ليلة عند الباشا في الستينية باش يحضر في اليوم الموالي حفل الغداء اللي دار في دار القائد العيادي بباب الخميس. ومن بعد الغداء اللي حضر ليه جمع كبير من المدعوين تم إعلان الخطوبة، والأمير جاب معه حاشية فيها عشرة ديال الناس مرموقين من المخزن، حتى هما حضروا للحفل، بحال السي المدني بن حسني، والسي جعفر الناصري، والسي التهامي المقري وغيرهم.

وفاش تخبر الأمير بالنية ديال العيادي والكلاوي باش يعرضوا على الجنرال رئيس ناحية مراكش والمعاونين ديالو القريبين، بين على القلق ديالو. وبالأمر ديالو تم إلغاء العراضة ديال الفرنسيين، حيث حضور ولي العهد كان عنده طابع شخصي والحفل كان عنده طابع ديني، وكان من الصعب تبليغ هاد الشي للجنرال دوت توفاي، ولكن الحاشية ديال العيادي والباشا ما كانتش خاوية من الناس القادرين يديروا هاد المهمات بالمهارة المطلوبة.

غير غادر الأمير مراكش حتى بدات المتاعب ما بين العيادي والكلاوي، حيث لقاو بجوج صعوبة كبيرة باش يتفقوا على قيمة المهر. العيادي كان باغي مهر في المستوى ديال المحبة ديالو لبنته الصغيرة وفي مستوى الطموحات ديالو، في الوقت اللي كان باغي المهر يكون رمزي باش يتجنب الشهرة، ولأنه كان كيشوف باللي قيمة المهر كاينة في رمزيته.

وفي الأخير استطاع المتدخلون الحرفيون يذوبوا هاد الصعاب ويلقاو حل يرضي الطرفين. ولكن ما كان مآل ذاك الزواج في الحقيقة إلا الفشل الذريع. حيث الخلاف اللي وقع من عام 1950 ما بين الباشا والسلطان خلا العيادي في موقف محرج، خصوصاً مع الوسام الجديد ديال جوقة الشرف والمصاهرة الجديدة مع الكلاوي.

لكن ما تعطلش وانتقل للجهة الأخرى ديال السلطان قدام هاد التقلبات. ولأن الكلاوي كانت عنده هموم أخرى في الحقيقة، ما تزربش في الاحتفال بالعروسين. وبما أن العيادي لاحظ باللي الأمور ما غاديش تحسم بسرعة، طلب من الباشا بواسطة بعض الناس يرجع ليه كلمته، وهذا الشي اللي دار الباشا في الحين بلا ندم ولا تردد.

وما تعطلتش بنات العيادي حتى لقاو ديور أخرى ما عندهاش نفس الشهرة، ولكن ما غاديش تكون عائق قدام المشاريع ديال سيدنا الوالد.

كما كان ولاد العيادي كيعيطوا ليه، وما خبعش الولد الكبير ديال القائد إبراهيم الخيبة ديالو من فشل ديك المصاهرة، حيث كان كيشوف فيها سند لطموحه الشخصي. واش ماشي أحمد اللي كان غادي يكون سهر العيادي هو أخوه؟ ففي ذاك الظروف ما كانش العيادي يقدر يوقف في وجه المشروع ديالو باش يخلف باه في منصب باشا مراكش.

فقائد تلوات، من نهار سافر لفرنسا في أبريل 1948، رجع مقتنع باللي السلطان سيدي محمد بن يوسف ما كانش راضياً على الطموحات ديالو. حيث المقابلة اللي دار مع السلطان قبل ما يسافر كانت عنصر حاسم في هاد الاستنتاج اللي خيب ليه الآمال. ومن ذاك الوقت وهو كيقلب على تحالفات أخرى تقدر تعاونو وتحقق ليه المآرب ديالو.

وكان العيادي واحد منها، حيث كان معروف في كاع المغرب باللي السباق على خلافة الباشا مفتوح، خصوصاً أن الأخبار على تدهور صحة الباشا كانت كتروج، وكلشي كيستغلها.

وما كان العزم والإصرار ديال إبراهيم الكلاوي إلا يقربوه من خصوم سيدي محمد بن يوسف، اللي كان كيعرف حق المعرفة التحفظ ديالو تجاهه. وكانوا خصوم السلطان كيشوفوا فيه رجل مستعد يخدم المآرب ديالهم مقابل يوعدوه يحققوا ليه الطموحات ديالو.

ولكن حتى عام 1950 ما وقع حتى شيء اللي يشوش على الطاعة ديال الكلاوي لسيدي محمد. بل إن سفر السلطان لمراكش في أبريل كان ناجح لدرجة أن الخصوم ديالو، وعلى رأسهم جواه، شافوا فيه خطر كيهدد السياسات ديالهم اللي بغات تقضي على السيادة المغربية.

وألح إبراهيم على الباشا باش يضمن تدخل ولي العهد خلال المقام الرسمي ديالو في المدينة باش يعاونو يثبت السلطة ديالو على العائلة. لكن في المقابلة اللي دارت مع ولي العهد تأكد بأن المجهودات ديال خويا الكبير ما لقاتش عند الأمير الأذن الصاغية، كيف ما كيقول عبد الصادق.

وكانت النهاية ديال هاد الزيارة بلا شك هي الاستقبال اللي تنظم على شرف السلطان في أغبالو. ومن هاد البلاصة في جنوب المغرب رجع ولي العهد باسم جديد وهو أمير الأطلس، حيث الجماهير عبرت خلال مقام العائلة الملكية بمراكش بطريقة رائعة على التعلق ديالها بها. وما كان قدام اللي كيشكوا في ذاك الشي إلا تخييب آمالهم قدام ذاك الارتباط القوي والوحدوي للسلطة.

داز الصيف اللي جا من بعد زيارة السلطان لمراكش في هدوء، حيث قرر الباشا يمشي للحج للمرة الخامسة. فغادر مراكش في أواخر غشت وهو ناوي يتوقف بباريس شي أسابيع في انتظار التاريخ المحدد باش يلتحق بالأماكن المقدسة حوالي 12 شتنبر.

أما إبراهيم فرجع من عطلة الصيف نهار 8 غشت باش يدير المداومة في منصب الباشا خلال فترة الغياب ديالو.

وفي ذاك الوقت كان الحديث كثيراً على الزيارة المنتظرة ديال السلطان لباريس بدعوة رسمية من الحكومة الفرنسية. ولكن قبل السفر ديال الوالد وقعت واقعة، وخا بسيطة، ولكن كانت كتبشر بما غادي يوقع في الأيام الجاية.

حيث قام البشير ولد السي عباس التعارجي، قاضي المدينة، بإعلان الخطوبة ديالو على وحدة من بنات عائلة بن شقرون. وكان القاضي معروف في المغرب كامل بسبب العلم الكثير ديالو والتنوير الفكري، وربّى ولادو تربية حديثة: ولد كيمارس المحاماة، والثاني الطب، والثالث الصيدلة.

وفتح البشير المكتب ديالو في مراكش وبدأ كيرافع في القضايا. لكنه قرر خلال فترة الخطوبة أن خطيبته تتبع نظام الحياة الأوروبي. وما كانتش عائلة البنت بعقلها المتفتح غادي تعارض هاد الشي.

وهكذا دار الأستاذ البشير واحد الخطوة اللي كانت مفاجئة في ذاك الوقت: كان كيخرج ويده في يد خطيبته وهي بلا حجاب ولبسة اللباس الأوروبي.

وهنا تدخل الباشا، بتحريض من مولاي عبد المالك العمراني، واحد من تجار سوق السمارين، وقرر يمنع الشابين من الخروج بهذك الحالة اللي ما كتحترمش التقاليد ورأي أعيان المدينة.

فأصدر أوامره للخليفة البلدي، اللي كان كيساعد الباشا في أمور الشرطة، باش يبلغ البشير بن عباس التعارجي وخطيبته بأنهم معرضون لعقوبات قاسية إذا استمروا في الظهور بذلك المظهر.

لكن الخليفة البلدي محمد بن العباس بالغ في تنفيذ القرار، حيث أطلق البراح في المدينة كيعلن بأن جميع النساء ممنوع عليهن الخروج إلا وهن لابسات الحايك التقليدي اللي كيغطي الجسم كامل من الرأس حتى الرجلين.

وصل الخبر للباشا اللي كان ساكن آنذاك في الدار البيضاء، فأمر البراح ديالو يعلن في كل أحياء المدينة بأن الغاية من القرار هي فقط إلزام النساء والبنات بلبس الحجاب.

وطبعاً هاد القضية دارت في المغرب جدلاً واسعاً. واعتبرت الأوساط المتنورة بأن قرارات الكلاوي هي مساس مباشر بالأفكار اللي كتنادي بالتقدم والتحرر. وبما أن السلطان نفسه كان كيدعم هاد الأفكار، فقد صدمه الأمر.

وباش يبرر موقفه، حاول الباشا يجمع توقيعات سكان مراكش باستعمال النفوذ ديالو. وحتى القائد العيادي، رغبة منه في مساندة سهره الجديد، جمع العرائض الموقعة في مناطق قيادته.

لكن الخطير في القضية ما كانش غير مسألة الحجاب، بل أن الباشا طلب توجيه رسالة للسيد موريس مونبي، مندوب الحكومة لدى القضاء الشريف، تمنع الأستاذ البشير بن عباس التعارجي من الترافع أمام محكمة الباشا.

وبما أن الباشا غادر مراكش بعد أيام لفرنسا، طلب من القائد إبراهيم النائب المؤقت ديالو تطبيق القرار.

وبفضل تعاون البشير والتفهم ديال مونبي، تم الاتفاق على تأجيل القضايا ديال المحامي الشاب وما يترافعش فيها شخصياً، وبهذا تم تفادي مشكلة خطيرة مع هيئة النيابة العامة.

وفي أوج الأزمة طلب البشير مقابلة الباشا، وأخبره هذا الأخير بأنه لن يقبل أبداً إقامة عرسه بالطريقة الأوروبية.

وهنا لعبت الدسائس والمكائد دوراً كبيراً، حيث طلب الباشا من السلطة المركزية نقل الشاب من مراكش، بل وحتى نقل والده لمدينة أخرى. واتصل الباشا مباشرة بالسلطان في هذا الأمر، معتقداً أن الأمن الداخلي للمدينة مهدد.

لكن الجواب كان واضحاً: الباشا مسؤول عن الأمن في المدينة ومن حقه اتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة.

أما السلطات الفرنسية فقد دفعت الباشا ليتشدد في القضية، ليس استهدافاً للخطيبين فقط، بل لضرب رمز التحرر الذي كان يمثله ذلك السلوك.

وكانت الإقامة العامة تعلم أن هذه القضية ستضع الباشا في مواجهة غير مباشرة مع السلطان، الذي كان يشجع تحرر المرأة، خصوصاً بعد ظهور الأميرة لالة عائشة في حفل رسمي بلباس عصري بدون حجاب.

التحليل

هذه المذكرات تورينا بوضوح كيفاش كان التهامي الكلاوي كيخطط لمستقبل الجنوب المغربي عن طريق المصاهرة السياسية.

فالزواج ديال أحمد الكلاوي من بنت القائد العيادي، زعيم الرحامنة، ما كانش مجرد عرس عادي، بل كان تحالفاً استراتيجياً باش يضمنوا سيطرة مطلقة على جهة الحوز والرحامنة.

إبراهيم، الولد الطموح، كان كيشوف في هذا التحالف وسيلة باش يضغط على المخزن ويضمن بأنه هو اللي غادي يورث منصب باشا مراكش.

وفشل هذا الزواج ما كانش غير مشكل شخصي، بل كان إشارة على أن جبهة القواد بدات كتتشتت تحت ضغط الوعي الوطني اللي كان منتشر في ذاك الوقت.

كما أن رفض ولي العهد، اللي كان آنذاك الأمير مولاي الحسن، دعوة الفرنسيين لحضور الغداء عند القائد العيادي كان فيه رسالة سياسية واضحة: الأفراح المغربية شأن ديني واجتماعي مغربي، وما عندها حتى علاقة بالحماية.

أما ما سمي بمعركة الحجاب فقد تحولت إلى حدث سياسي.

خروج المحامي البشير بن عباس التعارجي مع خطيبته بلا حجاب تحول إلى قضية دولة. الكلاوي ما كانش كيهمه الحجاب كقيمة دينية بقدر ما استعمله كورقة سياسية لمواجهة السلطان سيدي محمد بن يوسف.

وبما أن السلطان كان يشجع تحرر المرأة، خصوصاً بعد خطاب الأميرة لالة عائشة في طنجة سنة 1947، حاول الكلاوي يظهر نفسه حامياً للدين باش يكسب تعاطف العلماء والمحافظين.

وفرنسا شجعت الكلاوي على التشدد في هذه القضية، ليس حباً في الدين، بل لضرب صورة السلطان المنفتح وعزله عن المحافظين.

الكلاوي كان كيشوف نفسه ملك الجنوب وأقوى رجل فيه، وحس بإهانة كبيرة عندما تجاهله السلطان في باريس ولم يمنحه المراسم الرسمية.

وفهم الكلاوي بأن المخزن الجديد لم يعد فيه مكان للقواد الكبار.

والنتيجة أن هذه الإهانة كانت من الدوافع المباشرة التي جعلت الكلاوي يرجع إلى المغرب وهو يفكر في الانقلاب، وهو الشيء اللي غادي يبان لاحقاً في أحداث 1953 ونفي السلطان.

انتهت هذه الحلقة… وإلى الحلقة المقبلة بحول الله.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث