تاريخ العلاقة بين المغرب وإيران: من التحالف إلى الصراع العقائدي
في هذه الأيام يروّج بعض الأطراف في المغرب لفكرة أن العلاقة بين المغرب وإيران كانت دائمًا علاقة عداء مطلق، وذلك لتبرير الموقف الرسمي للمغرب من التوترات الحالية المرتبطة بإيران.
لكن إذا عدنا إلى التاريخ سنجد أن العلاقة بين البلدين مرت بمراحل مختلفة: مرحلة صداقة قوية، ثم توتر سياسي وعقائدي، ثم محاولات تطبيع متقطعة.
هذا الملف مستند إلى تحقيق نشرته مجلة "زمان" المغربية المتخصصة في التاريخ في عدد نونبر 2024 بعنوان "الظاهرة الخمينية"، وشارك فيه عدد من الباحثين، منهم: حسن أوريد، غسال الكسوري، موليم العروسي، محمد عبد الوهاب رفيقي، ومحمد أكديد.
قبل الثورة الإيرانية سنة 1979 كانت العلاقات المغربية الإيرانية ممتازة للغاية، خاصة في عهد شاه إيران محمد رضا بهلوي وملك المغرب الحسن الثاني.
ومن أبرز مظاهر هذه العلاقات:
زيارة الشاه للمغرب سنة 1966.
زيارة الملك الحسن الثاني لإيران سنة 1968.
مشاركة المغرب في احتفالات برسبوليس سنة 1971 التي نظمها الشاه بشكل فخم.
زيارة ولي العهد آنذاك محمد السادس لإيران سنة 1976 وقضاؤه عطلته على بحر قزوين.
تبادل الزيارات بين العائلتين الملكيتين في السبعينيات.
كما استقبل الملك الحسن الثاني سنة 1976 الوزير الأول الإيراني أمير عباس هويدا استقبالًا رسميًا كبيرًا في فاس.
كانت العلاقات بين النظامين قائمة على:
التحالف السياسي
التعاون الأمني
التقارب في التوجهات الدولية المناهضة للشيوعية
بل وصل الأمر إلى تعاون استخباراتي مع السعودية في إطار ما عُرف بنادي "السفاري" في السبعينيات.
في يناير 1979 غادر الشاه إيران قبل أيام من نجاح الثورة التي قادها روح الله الخميني.
وبعد سقوط النظام الملكي، استقبل المغرب الشاه في أراضيه، وهو القرار الذي اعتبرته القيادة الجديدة في إيران موقفًا معاديًا.
هذا الاستقبال أثار:
احتجاجات طلابية داخل الجامعات المغربية
هجومًا إعلاميًا من النظام الإيراني الجديد على المغرب
ومنذ تلك اللحظة بدأت مرحلة القطيعة السياسية والأيديولوجية بين البلدين.
لم يكن الخلاف سياسيًا فقط، بل أصبح عقائديًا أيضًا.
ففي المغرب يقوم النظام الديني على مفهوم إمارة المؤمنين التي يمثلها الملك،
بينما يقوم النظام الإيراني على نظرية ولاية الفقيه التي تجعل السلطة السياسية والدينية بيد المرشد الأعلى.
هذا التعارض خلق تنافسًا رمزيًا حول الشرعية الدينية في العالم الإسلامي.
وقد انتقد الحسن الثاني الخميني في عدة حوارات، معتبرًا أن أفكاره بعيدة عن الإسلام.
عندما اندلعت الحرب بين العراق وإيران سنة 1980، وقف المغرب إلى جانب العراق بقيادة صدام حسين، مثل معظم دول الخليج.
وقام الحسن الثاني بزيارة رمزية لبغداد سنة 1982 دعماً للعراق، وهو ما زاد توتر العلاقات مع إيران.
خلال الثمانينيات بدأ المغرب يخشى من انتشار التشيع والتأثير الإيراني في المنطقة.
وفي سنة 1984، بعد اضطرابات اجتماعية في عدة مدن مغربية، اتهم الحسن الثاني الخميني بمحاولة التأثير في المغرب.
ومن هنا بدأ المغرب:
إعادة تنظيم الحقل الديني
تقوية المؤسسات الدينية الرسمية
تشديد الرقابة على النشاط الديني
كما صدرت قرارات مثل:
إغلاق المساجد خارج أوقات الصلاة
تعزيز التنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الأوقاف
بعد وفاة الخميني سنة 1989 وصعود الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني، بدأت العلاقات تتحسن تدريجيًا.
ومن مظاهر هذا التحسن:
عودة العلاقات الدبلوماسية سنة 1993
تبادل السفراء
زيارات ثقافية وسياسية
زيارة الوزير الأول المغربي عبد الرحمن اليوسفي إلى طهران
كما بدأت إيران تستورد الفوسفاط المغربي واهتمت بالسياحة في المغرب.
رغم التحسن المؤقت، بقي التوتر قائمًا.
وفي سنة 2009 قطع المغرب علاقاته مع إيران بسبب تصريحات إيرانية اعتُبرت تدخلاً في سيادة البحرين.
ثم عادت العلاقات جزئيًا سنة 2014.
لكن في 2018 أعلن المغرب قطع العلاقات مرة أخرى بعد اتهام إيران و**حزب الله** بدعم جبهة جبهة البوليساريو.
ومنذ ذلك الحين بقيت العلاقات متوترة للغاية.
التاريخ يظهر بوضوح أن العلاقة بين المغرب وإيران لم تكن دائمًا عدائية كما يروج البعض.
بل مرت بثلاث مراحل أساسية:
1️⃣ تحالف قوي في عهد الشاه.
2️⃣ قطيعة وصراع أيديولوجي بعد الثورة الإيرانية.
3️⃣ محاولات تطبيع متقطعة انتهت بتوتر جديد بسبب قضايا إقليمية.
بمعنى آخر: العلاقة بين البلدين كانت سياسية متغيرة وليست عداءً تاريخيًا ثابتًا.
لكن إذا عدنا إلى التاريخ سنجد أن العلاقة بين البلدين مرت بمراحل مختلفة: مرحلة صداقة قوية، ثم توتر سياسي وعقائدي، ثم محاولات تطبيع متقطعة.
هذا الملف مستند إلى تحقيق نشرته مجلة "زمان" المغربية المتخصصة في التاريخ في عدد نونبر 2024 بعنوان "الظاهرة الخمينية"، وشارك فيه عدد من الباحثين، منهم: حسن أوريد، غسال الكسوري، موليم العروسي، محمد عبد الوهاب رفيقي، ومحمد أكديد.
1. العلاقات القوية في عهد الشاه
قبل الثورة الإيرانية سنة 1979 كانت العلاقات المغربية الإيرانية ممتازة للغاية، خاصة في عهد شاه إيران محمد رضا بهلوي وملك المغرب الحسن الثاني.
ومن أبرز مظاهر هذه العلاقات:
زيارة الشاه للمغرب سنة 1966.
زيارة الملك الحسن الثاني لإيران سنة 1968.
مشاركة المغرب في احتفالات برسبوليس سنة 1971 التي نظمها الشاه بشكل فخم.
زيارة ولي العهد آنذاك محمد السادس لإيران سنة 1976 وقضاؤه عطلته على بحر قزوين.
تبادل الزيارات بين العائلتين الملكيتين في السبعينيات.
كما استقبل الملك الحسن الثاني سنة 1976 الوزير الأول الإيراني أمير عباس هويدا استقبالًا رسميًا كبيرًا في فاس.
كانت العلاقات بين النظامين قائمة على:
التحالف السياسي
التعاون الأمني
التقارب في التوجهات الدولية المناهضة للشيوعية
بل وصل الأمر إلى تعاون استخباراتي مع السعودية في إطار ما عُرف بنادي "السفاري" في السبعينيات.
2. الثورة الإيرانية وبداية التوتر
في يناير 1979 غادر الشاه إيران قبل أيام من نجاح الثورة التي قادها روح الله الخميني.
وبعد سقوط النظام الملكي، استقبل المغرب الشاه في أراضيه، وهو القرار الذي اعتبرته القيادة الجديدة في إيران موقفًا معاديًا.
هذا الاستقبال أثار:
احتجاجات طلابية داخل الجامعات المغربية
هجومًا إعلاميًا من النظام الإيراني الجديد على المغرب
ومنذ تلك اللحظة بدأت مرحلة القطيعة السياسية والأيديولوجية بين البلدين.
3. الصراع بين "إمارة المؤمنين" و"ولاية الفقيه"
لم يكن الخلاف سياسيًا فقط، بل أصبح عقائديًا أيضًا.
ففي المغرب يقوم النظام الديني على مفهوم إمارة المؤمنين التي يمثلها الملك،
بينما يقوم النظام الإيراني على نظرية ولاية الفقيه التي تجعل السلطة السياسية والدينية بيد المرشد الأعلى.
هذا التعارض خلق تنافسًا رمزيًا حول الشرعية الدينية في العالم الإسلامي.
وقد انتقد الحسن الثاني الخميني في عدة حوارات، معتبرًا أن أفكاره بعيدة عن الإسلام.
4. الحرب العراقية الإيرانية واصطفاف المغرب
عندما اندلعت الحرب بين العراق وإيران سنة 1980، وقف المغرب إلى جانب العراق بقيادة صدام حسين، مثل معظم دول الخليج.
وقام الحسن الثاني بزيارة رمزية لبغداد سنة 1982 دعماً للعراق، وهو ما زاد توتر العلاقات مع إيران.
5. تأثير الثورة الإيرانية في المغرب
خلال الثمانينيات بدأ المغرب يخشى من انتشار التشيع والتأثير الإيراني في المنطقة.
وفي سنة 1984، بعد اضطرابات اجتماعية في عدة مدن مغربية، اتهم الحسن الثاني الخميني بمحاولة التأثير في المغرب.
ومن هنا بدأ المغرب:
إعادة تنظيم الحقل الديني
تقوية المؤسسات الدينية الرسمية
تشديد الرقابة على النشاط الديني
كما صدرت قرارات مثل:
إغلاق المساجد خارج أوقات الصلاة
تعزيز التنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الأوقاف
6. مرحلة التهدئة في التسعينيات
بعد وفاة الخميني سنة 1989 وصعود الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني، بدأت العلاقات تتحسن تدريجيًا.
ومن مظاهر هذا التحسن:
عودة العلاقات الدبلوماسية سنة 1993
تبادل السفراء
زيارات ثقافية وسياسية
زيارة الوزير الأول المغربي عبد الرحمن اليوسفي إلى طهران
كما بدأت إيران تستورد الفوسفاط المغربي واهتمت بالسياحة في المغرب.
7. القطيعة الحديثة
رغم التحسن المؤقت، بقي التوتر قائمًا.
وفي سنة 2009 قطع المغرب علاقاته مع إيران بسبب تصريحات إيرانية اعتُبرت تدخلاً في سيادة البحرين.
ثم عادت العلاقات جزئيًا سنة 2014.
لكن في 2018 أعلن المغرب قطع العلاقات مرة أخرى بعد اتهام إيران و**حزب الله** بدعم جبهة جبهة البوليساريو.
ومنذ ذلك الحين بقيت العلاقات متوترة للغاية.
التاريخ يظهر بوضوح أن العلاقة بين المغرب وإيران لم تكن دائمًا عدائية كما يروج البعض.
بل مرت بثلاث مراحل أساسية:
1️⃣ تحالف قوي في عهد الشاه.
2️⃣ قطيعة وصراع أيديولوجي بعد الثورة الإيرانية.
3️⃣ محاولات تطبيع متقطعة انتهت بتوتر جديد بسبب قضايا إقليمية.
بمعنى آخر: العلاقة بين البلدين كانت سياسية متغيرة وليست عداءً تاريخيًا ثابتًا.





