تحليل قصيدة "أر تالايت أريباب" للفنان حماد أمسكين 02

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 تحليل قصيدة "أر تالايت أريباب" للفنان حماد أمسكين 02

تحليل قصيدة "أر تالايت أريباب" للفنان حماد أمسكين 02


بقلم: ذ. محمد وادي

لنقارب النبش بعمق في هذه التحفة الفنية، ولنبدأ بالمستوى الأول الذي وضعه الفنان حماد أمسكين كعتبة رئيسية لدخول عالم القصيدة:

1. المستوى الرمزي: أنسنة الآلة (الرباب والوطار)

في البيت الأول: "أر ألاّيت أريباب أر تالاّت ألوطار، أيامارك"، نجد أنفسنا أمام مشهد جنائزي موسيقي بامتياز.

ألاّي (البكاء) مقابل تالاّت (العويل/النحيب): أمسكين لم يقل "يعزف" أو "يغني"، بل اختار أفعالاً بشرية مؤلمة. فالرباب بـ "وتره الوحيد" يمثل صوت الروح المنفردة، بينما يمثل "الوطار" بأوتاره المتعددة صدى الجماعة. وعندما يبكيان معاً، فهذا يعني أن الحزن قد تجاوز الفرد ليشمل الكون كله.

الآلة كشاهد عيان: الفنان الأمازيغي لا يعتبر الآلة جماداً، بل هي "تاكمات" (الأخت/الرفيقة). هنا، الرباب والوطار هما "الواشي" الصادق الذي يفضح زيف المجتمع؛ فبينما يبتسم الناس لبعضهم غدراً، تصرخ الآلات بالحقيقة المرة.

2. المستوى السوسيولوجي: تحول الفن إلى "تاغوييت" (صراخ)

يقول الشاعر: "هانّ أيت لهاوا كان كولو تاغوييت" (إن أهل الهوى والفن صاروا كلهم صراخاً).

نقد "أيت لهاوا": تعني كلمة "أيت لهاوا" أهل الفن والذوق. يرى أمسكين أن "أمارك" (الشعر الرزين) قد سقط في فخ "تاغوييت". والصرخة هنا ليست مجرد صوت عالٍ، بل هي تعبير عن فقدان الحكمة (توسنا) وغياب المعنى.

غياب الأمان (لامان): "أواخا سول تميكيرن أور ئلي لامان". يصف الشاعر اللقاءات الاجتماعية بأنها مجرد "قشور"؛ فالناس يلتقون جسدياً (تميكيرن)، لكن القلوب متنافرة. هذا البيت يعكس صدمة الفنان من زوال قيم "تويزي" والوفاء، وحلول "تاكنداوت" (المكر/الخداع) محلها.

تشبيه بليغ: "زون ئد بو ريبابات أورا لوطارات". يربط هنا بين فساد الأخلاق وفساد الفن؛ فكما أن الرباب إذا لم يُضبط وتره أصدر ضجيجاً، كذلك الإنسان إذا فقد أخلاقه صار "ضجيجاً" في المجتمع.


3. "البارود" و"النار": استعارة الصراع الاجتماعي

"كويان د ماني غ أد ئسرّاح لقورطاس" / "كويان د ماني غ أد ئتحييال ئي تاكات"

هنا ينتقل أمسكين من النقد الموسيقي إلى النقد الحربي، حيث يصور الكلمات الجارحة كأنها "قرطاس" (رصاص/بارود). المجتمع في نظره أصبح "تاكات" (ناراً) مشتعلة، والكل يبحث عن مكان يطلق منه رصاصه (كلامه المسموم) على الآخر.

أمسكين يوضح في هذا السياق ما تناوله أستاذه في القصيدة السابقة فيما يتعلق بالتلاسنات والتخاصمات الجانبية وغير المجدية بين "الروايس"، والمستوى الذي وصله الفن بعد "تسليعه" وبيعه في الأسواق والمقاهي، مع ما صاحب كل هذا التحول من ضجيج وفوضى وتدني شأن "الروايس" والمتجرين في هذه الفوضى.

لقد وضع أمسكين يده على "الجرح الوجودي" للفنان الأمازيغي في تلك المرحلة الانتقالية. حماد أمسكين هنا لا يغني فقط، بل يمارس "النقد الفني" والسوسيولوجي في آن واحد، مكملاً بذلك المسار الذي بدأه أستاذه البنسير.

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث