تحليل قصيدة "أر تالايت أريباب" للفنان حماد أمسكين 03

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 تحليل قصيدة "أر تالايت أريباب" للفنان حماد أمسكين 03

تحليل قصيدة "أر تالايت أريباب" للفنان حماد أمسكين 03

بقلم ذ محمد وادي

نتابع "النبش" في هذا التحول الدرامي الذي وصفه حماد أمسكين بـ "تسليع الفن"، حيث استعرض في قصيدته ملامح الانزلاق من القداسة إلى المادة عبر ثلاثة محاور أساسية:

1. من "أمارك" المقدس إلى "لكاصيت" (المادة)
يقول أمسكين بمرارة: "كولو غاياد تنضام ئلاّ غ لكاصيت". هنا تكمن المفارقة؛ فالكاسيت التي كانت وسيلة لنشر الحكمة، أصبحت في نظره وسيلة لحصر وخنق الإبداع.
• الشعر الذي كان يُقال في "أحواش" أو المحافل الكبرى برزانة، صار يُباع ويُشترى في المقاهي والأسواق (لقهاوي وطوزّومت ن سوق).
• دخول "المنطق التجاري" جعل الفن يفقد هيبته؛ فمن يملك المال (ئسغان) يشتري صوت الشاعر، ومن يبيع (ئزنزان) قد يبيع مبادئه. هذا هو "التدني" الذي أشار إليه؛ تحول الرايس من "حكيم القبيلة" إلى "بائع أشرطة".

2. "تاغوييت" (الضجيج) كبديل لـ "لحكمة"
وصف التلاسنات والخصامات الجانبية يظهر بوضوح في قوله: "كويان أر ئسيكيل ئي وايا تاكات" (كل واحد يبحث للآخر عن مكيدة).
• بدل أن يتنافس الروايس في "تيرّا" (الكتابة والقصيد الرزين)، أصبح التنافس في الغدر والحسد.
• هذا الصراع الهامشي حوّل الفن إلى "تاغوييت" (ضجيج فارغ)، حيث يرتفع الصوت ليغطي على غياب المعنى. أمسكين يرى أن هذا الصخب هو قناع يخفي وراءه فراغاً روحياً وفكرياً أصاب جسد الفن الأمازيغي.

3. سقوط "الأقنعة": عندما يفسد أهل الروح
أخطر ما في القصيدة هو الباقة الأخيرة، حيث لم يكتفِ أمسكين بنقد الروايس، بل ضرب العمق الأخلاقي للمجتمع:
• "الفقيه أصلاّب استن سنّ ئفرخان": عندما يصل الفساد (الغدر والعيب) إلى "الفقيه" و"المحضار" (طالب العلم)، فهذا يعني أن الشقاق (تيفاقّ) قد نخر العظم.
• بربطه بين الفنانين والفقهاء، يوجه أمسكين رسالة قاسية: إذا فسد أهل الروح (الفن والدين)، فعلى الدنيا السلام.

إدانة "ديمقراطية" للجميع

يشير أمسكين إلى انتشار هذه الظاهرة الفوضوية ووصولها إلى كل البقاع، حيث شمل العار الجميع؛ الروايس المتخاصمين، تجار الفن الرديء، والآذان المستمعة. في هذه القصيدة، "العار" (لعيب) لم يعد استثناءً، بل صار هو القاعدة:

الروايس (المبدعون): أدان استسلامهم لتلاسنات صبيانية، فبدل أن يكونوا حراس القيم، صاروا حطباً لنار الفتنة.

التجار (الوسطاء): الذين حولوا الفن الرزين إلى سمسرة في الأسواق، فقتلوا روح "أمارك".

الجمهور (الآذان المستمعة): وهنا تكمن قمة النقد؛ فالجمهور الذي يصفق للضجيج (تاغوييت) ويستمتع بفضائح الروايس هو شريك في هذا العار.

عندما يقول: "ؤلله أبلا لعيوب أنغ ؤكان ئصاحان"، فهو يعلن إفلاس المنظومة الأخلاقية بالكامل. لقد كان أمسكين بمثابة "مرآة مكسورة" تعكس شظاياها قبح الجميع ولا تستثني أحداً.

شهادة حية من داخل المحرقة

أمسكين لا يقدم حلولاً، بل يقدم شهادة حية تجلت في:
• معركة الوعي اليائسة: إدراكه أن الفساد صار بنيوياً، لذا اختار "البكاء" (ألاّي) كأقصى درجات المقاومة.
• إطفاء الفتنة بالكلمة: دعاؤه "ئس نضالب ئي ربي أد اسنت ئروشّ أمان" هو إقرار بأن نار الفتنة بلغت حداً لا يطفئه إلا تدخل إلهي.
• الوفاء للمدرسة: انخراط أمسكين في هذا النقد هو إعلان وفاء لمدرسة أستاذه البنسير، حاملاً مشعل النقد الاجتماعي في زمن الزحف السريع للفوضى.

لقد كان أمسكين يصارع "طواحين الهواء"، مواجهاً تحول مجتمع سوس من الجماعة المتضامنة إلى الأفراد المتصارعين.


لنا عودة، تابعونا..

توثيق:
هذا العمل هو ثمرة مجهود شخصي في البحث والتدوين السمعي استغرق خمس سنوات، مع استحضار قوة التقنية كجسر لتوثيق وتحليل هذا الإرث الأمازيغي العظيم. التكنولوجيا في خدمة الهوية.

الإهداء:
إلى أرواح الرواد الذين رحلوا جسداً وبقوا في قلوبنا نغماً وحكمة.. إلى من تركوا لنا هذا الإرث أمانةً في أعناقنا. نترحم على من غادرونا، ونسأل الله الصحة للأحياء من فنانينا، والشفاء العاجل للمرضى منهم. سيبقى حقلكم مزهراً (ئگّر نّغ ئبوغلا) بوفائنا ونبشنا المستمر.

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث