تحليل قصيدة ويد ئطزين' للرايس الحاج محمد البنسير الجزء الثامن
بقلم د محمد وادي
نصل الآن إلى الباقة الثامنة، وهي باقة الحسم وإعلان التفوق الفني والأخلاقي. هنا يضع البنسير النقاط على الحروف مستخدماً أدواته الخاصة في مخاطبة الخصوم وتحديد المسارات الفنية والأخلاقية، حيث يقول:
اصلاّب دا س اتّربّاغ يان ؤر ئتّاحلن
سرساغت ؤكان ؤجّيغت ئمّا تيكروين
ئغ نكًا لموسّ ادّ نبّي غ واكال ئزوران
ئغ نكًا لجالوق اكًّيغ علّمن ئفرخان
هذا التوضيح يمنح الأبيات بعداً تربوياً واجتماعياً عميقاً، وينقلنا من مجرد النظم الشعري إلى لغة التأديب والتقويم التي ميزت مدرسة الحاج محمد البنسير.
حين يشير البنسير إلى أصلاّب، فإنه يستحضر عصا الفقيه في المسجد أو الأب في البيت، وهي رمزية للتربية بالقوة والتقويم الأخلاقي. يقول الشاعر إنه وضع عصا التأديب جانباً (سرساغت ؤكان)، ليس تسامحاً، بل لأنه يرى أن الخصوم أو الأبناء الضالين لم يعد ينفع معهم الضرب، أو أنهم لا يستحقون حتى عناء التأديب التربوي. هذا الموقف يعكس نوعاً من اليأس من إصلاحهم عبر الوسائل التعليمية التقليدية.
ينتقل البنسير إلى خيار أكثر صرامة في قوله:
ئغ نكًا لموسّ ادّ نبّي غ واكال ئزوران
إذا لم تنفع العصا في التقويم، فإن البديل الحتمي هو السكين (لموسّ) التي لا تكتفي بالقطع السطحي، بل تستأصل الفساد من جذوره العميقة في الأرض. يضعنا البنسير هنا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانضباط لعصا الحكيم والعودة إلى الجادة، أو الاستئصال النهائي لكل من يفسد الغابة الثقافية والفنية.
يقدم البنسير توصيفاً مذهلاً لمادة الجالوق (الصفيح أو المعدن الرخيص الذي تصنع منه المعلبات). هنا تصبح السخرية لاذعة جداً في قوله:
ئغ نكًا لجالوق اكًّيغ علّمن ئفرخان
يحذر البنسير من مآلات التمييع الفني؛ فإذا تحول الفنان أو المثقف إلى مادة رخيصة (جالوق)، فسيلعب به الأطفال والمبتدئون كما يلعبون بعلب السردين الفارغة في الأزقة. هو تحذير شديد من فقدان الهيبة والصلابة؛ فالفنان الذي يفقد جوهره يصبح مجرد نفايات معدنية في أيدي من لا يقدرون القيمة الحقيقية للإبداع.
يرسم البنسير في هذه الباقة تقابلاً حاداً بين نوعين من المعدن والمصير:
1. السكين: يمثل أصلب أنواع المعدن، وظيفته القطع والحسم واستئصال الجذور، وهو رمز للقوة الفكرية.
2. الجالوق: يمثل أرخص أنواع المعدن، مصيره أن يُداس بالأقدام ويُتخذ كلعبة للعبث، وهو رمز للهوان.
يرفض البنسير أن يكون جالوقاً يرن بلا جوهر؛ فهو يختار بوعي أن يكون إما أصلاًب (مؤدباً ومقوماً) أو سكيناً (حاسماً وقاطعاً). هذا التحليل يفسر قلق البنسير الدائم على هيبة الكلمة وخوفه من تحول الفن الأمازيغي إلى مجرد ضجيج فارغ يشبه رنين القصدير.
بهذا الحسم، يغلق البنسير الباب أمام المتميعين، معيداً للفن هيبته كأداة للتربية أو وسيلة للاستئصال عند الضرورة.
اصلاّب دا س اتّربّاغ يان ؤر ئتّاحلن
سرساغت ؤكان ؤجّيغت ئمّا تيكروين
ئغ نكًا لموسّ ادّ نبّي غ واكال ئزوران
ئغ نكًا لجالوق اكًّيغ علّمن ئفرخان
هذا التوضيح يمنح الأبيات بعداً تربوياً واجتماعياً عميقاً، وينقلنا من مجرد النظم الشعري إلى لغة التأديب والتقويم التي ميزت مدرسة الحاج محمد البنسير.
أصلاّب وعصا التأديب التربوية
حين يشير البنسير إلى أصلاّب، فإنه يستحضر عصا الفقيه في المسجد أو الأب في البيت، وهي رمزية للتربية بالقوة والتقويم الأخلاقي. يقول الشاعر إنه وضع عصا التأديب جانباً (سرساغت ؤكان)، ليس تسامحاً، بل لأنه يرى أن الخصوم أو الأبناء الضالين لم يعد ينفع معهم الضرب، أو أنهم لا يستحقون حتى عناء التأديب التربوي. هذا الموقف يعكس نوعاً من اليأس من إصلاحهم عبر الوسائل التعليمية التقليدية.
لموسّ واستئصال الفساد من الجذور
ينتقل البنسير إلى خيار أكثر صرامة في قوله:
ئغ نكًا لموسّ ادّ نبّي غ واكال ئزوران
إذا لم تنفع العصا في التقويم، فإن البديل الحتمي هو السكين (لموسّ) التي لا تكتفي بالقطع السطحي، بل تستأصل الفساد من جذوره العميقة في الأرض. يضعنا البنسير هنا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانضباط لعصا الحكيم والعودة إلى الجادة، أو الاستئصال النهائي لكل من يفسد الغابة الثقافية والفنية.
لجالوق وسخرية الصفيح المبتذل
يقدم البنسير توصيفاً مذهلاً لمادة الجالوق (الصفيح أو المعدن الرخيص الذي تصنع منه المعلبات). هنا تصبح السخرية لاذعة جداً في قوله:
ئغ نكًا لجالوق اكًّيغ علّمن ئفرخان
يحذر البنسير من مآلات التمييع الفني؛ فإذا تحول الفنان أو المثقف إلى مادة رخيصة (جالوق)، فسيلعب به الأطفال والمبتدئون كما يلعبون بعلب السردين الفارغة في الأزقة. هو تحذير شديد من فقدان الهيبة والصلابة؛ فالفنان الذي يفقد جوهره يصبح مجرد نفايات معدنية في أيدي من لا يقدرون القيمة الحقيقية للإبداع.
المفارقة بين القوة الحاسمة والهوان الرخيص
يرسم البنسير في هذه الباقة تقابلاً حاداً بين نوعين من المعدن والمصير:
1. السكين: يمثل أصلب أنواع المعدن، وظيفته القطع والحسم واستئصال الجذور، وهو رمز للقوة الفكرية.
2. الجالوق: يمثل أرخص أنواع المعدن، مصيره أن يُداس بالأقدام ويُتخذ كلعبة للعبث، وهو رمز للهوان.
يرفض البنسير أن يكون جالوقاً يرن بلا جوهر؛ فهو يختار بوعي أن يكون إما أصلاًب (مؤدباً ومقوماً) أو سكيناً (حاسماً وقاطعاً). هذا التحليل يفسر قلق البنسير الدائم على هيبة الكلمة وخوفه من تحول الفن الأمازيغي إلى مجرد ضجيج فارغ يشبه رنين القصدير.
بهذا الحسم، يغلق البنسير الباب أمام المتميعين، معيداً للفن هيبته كأداة للتربية أو وسيلة للاستئصال عند الضرورة.





