تحليل قصيدة ويد ئطزين' للرايس الحاج محمد البنسير الجزء الأخير
بقلم ذ محمد وادي
بهذه المقالة المقتضبة سنكون قد اتينا على نهاية هذه الرحلة من النبش الشيق والتحليل المفيد لمقاربة ما تحمله قصيدة ويد ئظزين للرايس محمد البنسير ، من صور شعرية عميقة ومفاهيم بلاغية وما هو واضح وما هومستتر ، واملنا ان يكون متابعونا ومحبوا الثقافة والشعر الامازيغي قد استمتعوا بها ك "وثيقة صلح" و"صرخة استنهاض" تركها البنسير للأجيال.
حكمة ألبنسير: ويد ئطّزين.. صرخة في وجه زمن المسخ الأمازيغي
في رائعة ويد ئطّزين ف تاكًانت، لا يغني الحاج محمد البنسير (الدمسيري) مجرد كلمات، بل يضع مانيفيستو نقدي لمرحلة مفصلية من تاريخ الفن والمجتمع بسوس.1. الغابة (تاكًانت) والملك المنهوب
يبدأ البنسير بسؤال تهكمي: ئستّ ئي تيويم؟ (هل نلتموها؟). الغابة هنا ليست شجراً، بل هي الأرض (أكال) والسيادة التي يتصارع حولها النافذون والروايس المتطاحنون، بينما المستفيد الحقيقي غائب.
2. عبثية تطعيم النهر (لقّمن أسيف)
بذكاء فلاحي خارق، يسخر البنسير من محاولات إصلاح المجتمع بوسائل مشوهة. مَن يحاول تغيير طبائع الأشياء الأصيلة كمن يحاول تطعيم ماء النهر؛ مجهود ضائع وفعل محال، تماماً كمن يحاول عصرنة الفن بآليات تمحو هويته.
3. ميزان وانوض (كور الحدادة)
ينقلنا البنسير إلى وانوض، حيث يُطرق الحديد وهو ساخن. يتحدى المتعالمين الذين يغشون في الميزان (ئعبارن) ويدعون امتلاك محصول (تيريت) لم يتعبوا في حرثه أصلاً. هو نقد لاذع للسرقة الفنية والادعاء الكاذب بالمعرفة.
4. من أصلاّب إلى الجالوق يقف الشاعر بين خيارين:
أصلاّب: عصا التأديب والتربية التي يضعها جانباً ترفُّعاً عن الصغار.
الجالوق: يحذر من تحول الفن إلى صفيح رخيص (علب سردين) يلعب بها الأطفال، مؤكداً أن الريباب أسمى من أن يصبح بضاعة في سلة عطار (تاسلّيت).
5. العدو في شاشاو
يختم برؤية جيوسياسية ثاقبة؛ العدو الحقيقي (لاعدو نّون) ليس في سوس ولا بين الإخوة، بل هو في شاشاو (ما وراء شيشاوة/الشمال)، حيث تتربص القوى التي تريد استلاب هذه الهوية.





