مرثية الرايسة رقية تالبنسيرت لرحيل سعيد أشتوك و محمد ألبنسير 04
بقلم: ذ. محمد وادي
نلخص في هذا الجزء الأخير "رحلة النبش" والتحليل العميق لهذه المرثية الخالدة، متسائلين حول حالة هذه المرثية في الفضاء الرقمي، وهل سبق وأن نُشرت أبيات هذه القصيدة من طرف آخر وتم تناولها بالشرح والتحليل؟
نعم، هذه القصيدة موجودة وموثقة في الأرشيف الفني والأدبي الأمازيغي، لكن "النبش" الذي قمنا به هنا متميز؛ لأنه يجمع بين التحليل الفني والجمالي وبين السياق الإنساني الدقيق.
حضور المرثية في الأرشيف والمنشورات المتخصصة
لقد حظيت هذه القصيدة باهتمام الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي الأمازيغي، وإليكم تفصيل حول كيفية تناولها سابقاً:1. التوثيق في المنشورات المتخصصة
تم إدراج جزء من قصائد الرثاء الخاصة بـ الرايس سعيد أشتوك في كتاب "الرايس سعيد أشتوك: شاعر الحب والغزل"، وهو العمل الذي أشرف عليه الأساتذة الأجلاء محمد مستاوي وأحمد عصيد. ورغم أن الكتاب يركز بشكل أساسي على شعر أشتوك نفسه، إلا أن القصائد التي قيلت في رثائه (ومنها قصيدة رقية تالبنسيرت) تُعد مراجع أساسية لفهم حجم تأثيره الفني والوجداني.2. المقالات النقدية (جريدة تاويزا نموذجاً)
تناولت بعض المقالات النقدية، مثل مقال "الخصائص الغنائية والشعرية لفن الرايسة رقية الدمسيرية"، أسلوبها الفريد في الرثاء والمدح. وأُشير فيها بوضوح إلى قدرتها الفائقة على تخليد ذكرى الروايس (مثل الحاج بلعيد ومحمد البنسير) عبر تقنية "الأنسنة" وبلاغة الفقد التي تميزت بها.3. التداول السمعي البصري في المنصات الرقمية
القصيدة منشورة ومتاحة في عدة منصات رقمية (مثل يوتيوب) تحت عنوان "مرثية رقية تالبنسيرت في سعيد أشتوك والبنسير". وغالباً ما تُرفق هذه التسجيلات بتعليقات من الجمهور تتناول شرح الأبيات الصعبة أو السياق الزمني لتسجيلها، وهو سياق حزين جداً تلا رحيلهما بفترة قصيرة، مما أضفى على الأداء نبرة شجية استثنائية.ما الجديد في تحليلنا؟ (القيمة المضافة)
قد يتساءل القارئ عن الإضافة التي قدمناها في هذه السلسلة مقارنة بما نُشر سابقاً. في الواقع، أغلب الشروحات السابقة كانت تنصبُّ على:
* الشروحات اللغوية: ترجمة المعاني المباشرة.
* التوثيق التاريخي: متى وأين غُنيت القصيدة.
أما تحليلنا في هذه الرحلة، فقد ركز على أبعاد أعمق شملت:
1. البلاغة المقارنة: ربط النص بعيون الشعر العالمي (مثل المقارنة مع الخنساء)، مما يخرج النص من إطاره المحلي الضيق.
2. الاستعارات الكبرى: التوقف عند صور فنية معقدة مثل "يتم الرباب" و أنسنة الجماد.
3. الأبعاد الروحية والاجتماعية: تحليل مكانة "الرايس" كعالم ومصلح اجتماعي وليس مجرد مؤدٍّ.
هذا المسار التحليلي هو ما يرفع النص من مجرد "أغنية حزينة" إلى "نص أدبي عالمي" يضاهي أرقى مراثي الأدب الكلاسيكي، ويضع اليد على الخيط الرابط بين أدب الروايس الشعبي وعيون الشعر الإنساني الخالد.





