سرقة إبداع الفنانين بالمغرب: حين يُنسى الأصل ويُحتفى بالنسخة
تعتبر سرقة إبداع الفنانين ظاهرة سلبية يجب علينا جميعاً محاربتها، فهي قضية تؤرق بال المبدعين في المغرب، ولا تقتصر على تجربة الفنانة "فاطمة تبعمرانت" فحسب، بل تمتد لتشمل المشهد الفني برمته.
الفن بين الإبداع والتهميش: خلل في نسب الأعمال
في زمن أصبحت فيه المعلومة تنتشر بسرعة، والفن يُستهلك بشكل يومي عبر المنصات الرقمية، يطفو على السطح سؤال جوهري: هل ما زال الإبداع يُنسب إلى أصحابه الحقيقيين؟ أم أن هناك خللاً عميقاً في طريقة تعاملنا مع الإنتاج الفني؟تُظهر النقاشات الدائرة اليوم أن هناك فئة من الفنانين الذين لم ينالوا حقهم الكامل، رغم مساهماتهم الكبيرة في الساحة الفنية. هؤلاء المبدعون، الذين كتبوا ولحنوا وأدّوا، يجدون أنفسهم أحياناً خارج دائرة الضوء، بينما يُسلَّط الاهتمام على من أعاد تقديم نفس الأعمال أو اشتهر بها لاحقاً.
غياب التوثيق الفني وضياع الملكية الفكرية
المشكلة لا تتوقف عند حدود "من غنى أولاً"، بل تمتد إلى غياب التوثيق الفني وضعف حماية الملكية الفكرية. فعندما لا توجد آليات واضحة تضمن حقوق الفنان، يصبح من السهل نسب الأعمال إلى غير أصحابها، سواء عن قصد أو عن جهل.وهذا ما يخلق حالة من الإحباط لدى المبدعين الحقيقيين، ويفتح الباب أمام نوع من "السطو الثقافي" غير المعلن، مما يهدد استمرارية العطاء الفني الرصين.
الفن كرسالة ثقافية أم منتج استهلاكي؟
من جهة أخرى، يبرز عامل آخر لا يقل أهمية، وهو نظرة المجتمع للفن. فبدل تشجيع الإبداع والبحث عن الأصل، يتم أحياناً الانجراف وراء الشهرة أو "الترند"، مما يجعل القيمة الفنية الحقيقية تتراجع لصالح الانتشار السريع. وهنا يتحول الفن من رسالة ثقافية هادفة إلى مجرد منتج استهلاكي عابر.ورغم كل هذه التحديات، لا يمكن إنكار أن الإبداع الحقيقي يفرض نفسه مع الوقت. فالأعمال الأصيلة، حتى وإن تم تهميشها في البداية، تظل شاهدة على أصحابها، وتعيد الاعتبار لهم ولو بعد حين.
دور المؤسسات في حماية الموروث الفني
إن هذا الواقع لا يعفي المؤسسات الثقافية والإعلامية من مسؤوليتها التاريخية والقانونية في:**حماية الموروث الفني من الاندثار أو السطو.
**إنصاف المبدعين مادياً ومعنوياً.
**توثيق الأعمال الفنية بشكل عادل ودقيق يحفظ لكل ذي حق حقه.
إن
ضعف الثقافة القانونية لذى العامة من الناس، وغلبة الجانب العاطفي، جعل
المتطفلين يستحدون مساندة المتابعين وعطفهم، هؤلاء المتطفلين، منهم من نال
درجات الشهرة على حساب اجتهاد ونبوغ وإبداع الآخرين.
القانون
لا يعترف بشيء اسمه العاطفة، ولا يقبل السطو على الملكية الفكرية الخاصة
بالآخرين، القانون أنزل لينزل على السراق، بغظ النظر عن النوايا، حسنة كانت
أو سيئة.
لكن المشجع الأساس لهؤلاء الانتهازيين، الذي يدعون التجديد، هو الفنان نفسه.
عندما يخرج فنان، ويعترف أن فلانا سطا واستولى على عمله، ولا مشكلة لذيه، فهنا يبقى السؤال.
ماذا يملك هذا الفنان ليخشى عليه؟
أليس الأرشيف هو كل ما يملك الفنان؟
المجدد
هو من يأتي بالجديد، بأسلوب جديد، ومضمون جديد، وليس سرقة أشعار وألحان
إنسان وإعادة تدويرها، وإقبار صوت واسم وتاريخ من جد وكد في إخراج المنتوج
للوجود
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن كمجتمع مستعدون لإعطاء كل ذي حق حقه؟ أم سنظل نكرر نفس الأخطاء، حيث يُهمَّش الأصل ويُحتفى بالنسخة؟





