حماية الإبداع أم محاربة المواهب؟ جدل "تبعمرانت" و"محمد الشريف ابعمران" يفتح ملف حقوق المؤلف
عاد الجدل من جديد إلى الساحة الفنية الأمازيغية، عقب التصريحات التي أدلى بها الفنان الشاب محمد الشريف المكي في برنامج "تيزي نتومرت" مع الإعلامية فرح الباز. هذا اللقاء لم يكن مجرد حوار عابر، بل فتح باب النقاش حول قضية حساسة وجوهرية: الحماية الفكرية وحقوق الملكية في المجال الفني.
بداية القصة.. تصريح المكي في "تيزي نتومرت"
خلال الحوار، كشف الفنان الشاب محمد الشريف المكي عن توقفه عن إعادة تقديم وأداء أغاني الفنانة الأمازيغية الكبيرة فاطمة تبعمرانت. وأوضح المكي أن هذا القرار جاء بعد تواصل مدير أعمالها معه، مطالباً إياه بالتوقف عن استغلال تلك الأعمال بدعوى أنها محمية بموجب قانون حقوق المؤلف.ردُّ المكي كان لافتاً في هدوئه ورزانته؛ إذ عبر عن احترامه الكامل لقرار الرايسة تبعمرانت، مؤكداً أن من حق أي فنان، مهما بلغت قامته، حماية إنتاجه الفني وتاريخه من أي استغلال غير مقنن.
قراءة مغرضة وتأويلات "كسالى الإبداع"
كالعادة في مثل هذه المواقف، لم يمر التصريح دون أن ترافقه تأويلات مغرضة. فقد استغل بعض من يمكن وصفهم بـ 'كسالى الإبداع" هذا الموقف لتأجيج الهجوم على الفنانة فاطمة تبعمرانت، واتهامها بـ "محاربة المواهب الشابة" والتضييق على الخلف.إلا أن هذه القراءة تظل سطحية وتفتقر للموضوعية؛ فهي تغفل جوهر المسألة: الفرق الواضح بين الإبداع والتقليد . فحماية العمل الفني ليست سلوكاً عدائياً، بل هي إجراء قانوني وأخلاقي يحفظ للفنانين حقوقهم المعنوية والمادية بعد عقود من العطاء والتراكم.
الإبداع الحقيقي وبناء البصمة الخاصة
إن الإبداع في الساحة الفنية لا يقوم على اجترار وإعادة إنتاج أعمال الآخرين، بل يرتكز أساساً على بناء صوت فني خاص يعكس تجربة الفنان الشاب ورؤيته المستقلة.وما يثير الإعجاب في هذه الواقعة هو النضج الكبير الذي أبداه محمد الشريف المكي رغم حداثة سنه. فتفهمه للموقف دون الانجرار نحو "خطاب الضحية" أو التصعيد الإعلامي، يعكس وعياً متقدماً بمسؤوليات الفنان وحدود الحرية الفنية، وهو ما يجعله نموذجاً يُحتذى به للمواهب الصاعدة.
الساحة الفنية الأمازيغية وعقلية التجديد
في المقابل، يطرح هذا الجدل سؤالا أعمق حول بعض الفاعلين في المشهد الفني، الذين -رغم سنواتهم الطويلة في المجال- ما زالوا يتعاملون مع قضايا الملكية الفكرية بعقلية تقليدية. هؤلاء يستغلون كل فرصة لإثارة الجدل العقيم بدل الدفع بعجلة التجديد والإبداع.إن الساحة الفنية الأمازيغية، بما تحمله من غنى وتاريخ، بحاجة اليوم إلى:
نقاش جاد ومسؤول حول سبل حماية الإبداع.
تشجيع المواهب على الابتكار بعيداً عن التكرار.
تفعيل القوانين المنظمة لحقوق المؤلف لصون كرامة الفنان.
تبقى واقعة المكي وتبعمرانت درساً بليغا للجميع: احترام الحقوق لا يتعارض أبداً مع دعم المواهب. بل إن احترام الملكية الفكرية هو الشرط الأساسي لبناء مشهد فني صحي، قائم على التنافس الشريف والإبداع الأصيل الذي يغني الثقافة الأمازيغية ويضمن استمراريتها.





