تحليل قصيدة ويد ئطزين' للرايس الحاج محمد البنسير الجزء السابع

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 تحليل قصيدة ويد ئطزين' للرايس الحاج محمد البنسير الجزء السابع

تحليل قصيدة ويد ئطزين' للرايس الحاج محمد البنسير الجزء السابع


تحليل قصيدة ويد ئطزين للرايس الحاج محمد البنسير الجزء السابع

ننتقل في هذه المحطة التحليلية إلى الباقة السابعة من رائعة الرايس الحاج محمد البنسير، وهي باقة المكاشفة والميزان. في هذا الجزء، يرفع البنسير سقف التحدي عالياً، متجاوزاً دور المراقب ليلبس رداء المحقق والحكيم الذي يضع الجميع أمام مرآة الحقيقة الصلبة، معلناً بداية مرحلة الحساب الأخلاقي والفني.

إعلان المكاشفة ورفض المجاملة


يستهل البنسير هذه الباقة بإعلان صريح عن نزاهته واستقلالية كلمته:
نكّي باعدا رادّ نباين لميرات نّون
ؤرّاد نسكار ؤدم د رّشاوي س ئمي نّاغ

هنا يخلع البنسير رداء الحذر، ويؤكد أنه سيكشف العورات وما تسميه القصيدة لميرات (الميراث أو السلوك المترسخ). يضرب الشاعر في مقتل الروايس المداحين الذين يبيعون ذممهم للأعيان مقابل المال، مؤكداً أنه لن يجامل أحداً (ؤر نسكار ؤدم) ولن يقبض ثمن صمته (رّشاوي)، مما يعيد للهيبة الفنية دورها كرقيب أخلاقي على المجتمع.

وانوض.. حوار الحديد والنار في ورشة الحدادة


ينتقل البنسير إلى صورة استخباراتية وفنية بامتياز، مستخدماً رمزية ورشة الحدادة:
والّي ئفهمن ئي ضّربات غ امّاس ؤوانوض
ئناس انّ كًيس نمّاكًار ئعلّم فلاّغ

يمثل وانوض (كور الحدادة) وسط النار والضربات القوية لتشكيل الحديد. البنسير هنا يشبّه صراعه الفني وعملية صياغة المعاني بتطويع الحديد المتوهج. إنه يتحدى خصومه: من كان يظن نفسه ذكياً أو يملك القدرة على المناورة، فليواجهني في قلب النار، وليرنا كيف تُصنع المعاني تحت ضربات المطرقة. هي دعوة للمواجهة الفكرية الصريحة بعيداً عن المؤامرات الخفية.

فساد الميزان وحقول الوهم: ئعبارن د ئتّفاصالن


يتحول النقد في هذه الأبيات ليصبح اقتصادياً وأخلاقياً يمس جوهر الأمانة:
ئربّي ايعبارن د ئتّفاصالن تيريت
ريغ انزر مان ئكًر غ تيويم ئضرفان

بتوظيف مصطلح ئعبارن (الكيالون) و تيريت (المحصول المجموع بعد الدرس)، يتهم البنسير خصومه بالسرقة والغش. يرى أنهم يفصلون الموازين والمحاصيل حسب أهوائهم الشخصية، ويخونون الأمانة في توزيع أوال (المحصول الثقافي). ثم يوجه سؤاله الاستنكاري القاصم: أروني الحقل (ئكًر) الذي حرثتموه لتستحقوا كل هذا الكيل؟ إنه يسخر من ادعائهم بامتلاك رصيد فني عظيم بينما هم لم يبذلوا الجهد اللازم في الحرث والنظم الأصيل.

نقد التبعية وئفاق ؤكًرزام (استفاقة النمر)


يوجه البنسير قذيفة مباشرة نحو التبعية الفكرية والمادية:
نكّي سّنغ نيت مدّن د اون ئرطّلن اليم
غار ئسكردّ ؤكًرزام ئس ؤكان ئطّاس

يصف خصومه بأنهم يعيشون على اليم (التبن)، وهو رمز للأفكار الضحلة أو الدعم الرخيص. يخبرهم بصريح العبارة: أنتم لستم أحراراً، بل تعيشون على فتات الآخرين وتستلفون حتى أفكاركم. ثم يختم بتحذير شديد اللهجة؛ فبينما كان هؤلاء يعبثون بالميزان والمحصول ظناً منهم أن النمر (ؤكًرزام) نائم، فإن استفاقة هذا النمر (الذي يمثل الحق أو الشاعر نفسه) ستكون وبالاً على الرعاة الكاذبين الذين استمرؤوا العبث.



خلاصة الباقة السابعة:
تتحول القصيدة في هذا الجزء إلى ملحمة فلاحية وصناعية بامتياز، حيث يدور الصراع حول الأرض، الحرث، الحصاد، وصدق الميزان في بيت النار. البنسير ينسف هنا شرعية خصومه واصفاً إياهم بالمرتهنين والتابعين الذين غشوا في الكيل وادعوا محصولاً لم يتعبوا في زراعته، معلناً أن زمن الصمت قد انتهى باستفاقة النمر.

لنا عودة لمواصلة النبش في خبايا هذا المتن الفريد، ما استطعنا إليه سبيلاً.

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث