تحليل قصيدة ويد ئطزين' للرايس الحاج محمد البنسير الجزء السادس

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 تحليل قصيدة ويد ئطزين' للرايس الحاج محمد البنسير الجزء السادس

تحليل قصيدة ويد ئطزين' للرايس الحاج محمد البنسير الجزء السادس

بقلم الأستاذ الباحث محمد وادي

نصل في هذه المحطة من "النبش" التحليلي إلى الباقة السادسة، وهي الجزء الأكثر سريالية وجرأة في قصيدة ويد ئطزين للرايس الحاج محمد البنسير. في هذه الأبيات، يمزج الشاعر بين نقد العولمة وفشل التحديث، مقدماً صوراً شعرية كابوسية تعكس تخبط المجتمع والميدان الفني.

وهم القوة بين البندقية والهراوة


يستهل البنسير هذه الباقة بنقد لاذع لأدعياء القوة:
ويد ئسغان زّويجات ماف ؤر اتّاحلم
غار ئس توسيم ئكًّي ن ئغير اكوراي

يسخر الشاعر هنا من "أصحاب الزوجية" (البنادق التقليدية)، متسائلاً بتهكم: لماذا لا تطلقون النار؟ ولماذا تحلمون بالصيد وأنتم لا تحملون فوق أكتافكم في الحقيقة سوى "أكوراي" (هراوة أو عصا خشبية)؟ تكمن الدلالة هنا في نقد من يمتلك أدوات الفن أو السلطة شكلياً لكنه يعجز عن استعمالها، أو من يدعي البطولة وهو أعزل من الحكمة (أوال).

الجيوسياسة والقرطاس العالمي: الروس والإنجليز


ينتقل الحاج محمد البنسير من النقد المحلي إلى الأفق العالمي في بيت لافت:
ئمّا رّوس د ئنكًليز اون ياكّان لقُرطاس

هنا يربط البنسير صراعات "الروايس" المحلية بصراع القوى العظمى (الحرب الباردة)، مذكراً إياهم بأن القوة الحقيقية والذخيرة تأتي من الخارج. وكأنه يقول للمتصارعين: أنتم تتطاحنون بالهراوات وتنشغلون بنقائض ضيقة، بينما "الكبار" هم من يصنعون الرصاص ويحركون اللعبة. أنتم مجرد بيادق في صراع كوني أكبر من مدارككم.

مفارقة العطش على ضفاف النهر


يقدم الشاعر واحدة من أقوى صور النقد الاجتماعي في المتن الأمازيغي:
ئغ نفتا س واسيف نكًّومّي تيسّي وّامان

تجسد هذه الصورة قمة العجز؛ فنحن نقف على ضفة النهر لكننا نموت عطشاً. النهر هنا يرمز للثقافة، الأرض، والدين، وهي موارد غنية يمتلكها المجتمع، لكن الصراعات البينية جعلتنا "نكًّومّي" (نعجز) عن الشرب منها أو استثمارها لصالح الهوية والكرامة.

البرق والسمك: سريالية الفوضى الشاملة


يختتم البنسير هذا الجزء بصورة عبثية مذهلة، قد تحمل إشارة نقدية لموجة التحديث الفني (مجموعة أوسمان):
ؤتن ؤسمان غ تاكًانت احلن ئسلمان

البرق (أوسمان) يضرب الغابة (تاكًانت)، والنتيجة هي حيرة وموت السمك (ئسلمان). المفارقة هنا أن السمك لا يعيش في الغابة أصلاً! يصور البنسير مشهداً "أبوكاليبتيكياً" حيث تضرب الصواعق الأشجار فيتضرر السمك في أعماق المياه. يعبر هذا المشهد عن الفوضى الشاملة واختلاط المفاهيم؛ حيث أصبح الكل يتدخل في غير فنه، وأدى التحديث الصاعق إلى إرباك الذوق العام وتجميد الأصالة بدل تطويرها.

خلاصة الباقة السادسة:
يضعنا البنسير أمام واقع "مقلوب"؛ سلاح بلا رصاص، عطش أمام النهر، وبرق يقتل السمك في الغابة. إنه تشخيص دقيق لزمن التيه الذي تضيع فيه الحكمة وسط ضجيج "الساخرين" وصراعات "الهراوات" الخشبية.

لنا عودة لمواصلة النبش في الأجزاء القادمة، ما استطعنا إليه سبيلا.

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث