أزنزار يتذكر (08): كواليس وتفاصيل لم تُحكَ عن فيلم "تامغارت ن أورغ"

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

أزنزار يتذكر (08): كواليس وتفاصيل لم تحك عن فيلم تامغارت ن أورغ

أزنزار يتذكر (08): كواليس وتفاصيل لم تحك عن فيلم تامغارت ن أورغ



أحسن مشهد للدراسة والتمحيص

إحدى المشاهد المعقدة في فيلم تامغارت ن أورغ تتجلى في لقطة السيارتين اللتين تصادفتا في نفس المسار. كانت الأم عائدة من المستشفى بعد وعكة صحية ألمت بها إثر سقوطها من أعلى السطح، حين رأت بالمنظار الفتاة التي خطفت ابنها.

وهي في طريق عودتها، وما إن استفاقت حتى فتحت عينيها لتجد نفس الفتاة في سيارة قبالتها. وبفعل وسوسة الفقيه وطلاسمه حول تلك الفتاة وتصويرها على أنها جنيّة، لم تجد أم إيدر (ماماس) غير تلك العبارة لتنعت بها الفتاة المسكينة، التي لا ذنب لها سوى أن إيدر وقع في غرامها.

لقد خلق هذا الموقف ضجة ولبساً كبيراً عند خالها الذي لم يكن يعرف تفاصيل القصة من بدايتها. وهنا كان دوري كشخصية أزنزار، صديق إيدر، أن أوضح الموقف وأزيل ذلك اللبس.

تميز المشهد بحركية عالية، وكانت زوايا التصوير مختلفة تماماً، بفضل رؤية المخرج والسيناريست الأستاذ الفاضل الحسين بيزكارن، وبراعة المصورين اللذين نقلا لنا الصور من جهات مختلفة ومعقدة تقنياً. إن هذا المشهد يستحق الدراسة والتمحيص على مستويات عدة، سواء من حيث تصاعد العقدة وارتفاع حدة الدراما، أو كدرس احترافي في الإخراج، دون أن ننسى دور الممثلين الأبطال في التقمص والتشخيص والحركة.

وفي هذا السياق، أترحم على أخينا الفنان الراحل أحمد بادوج، وأتمنى حياة مديدة وصحة وعافية لأخواتنا زينب تيليلا، وأمينة السريع، وأمينة الهلالي، وطبعاً صديقي وأخي الفنان أحمد نصيح. وكما اعتدتم أنتم على إعادة مشاهدة هذا الفيلم مراراً، فإن هذا المشهد تحديداً سكنني وتعلمت منه الكثير.

معجبون ومعجبات فوق العادة


إن الحكاية في تامغارت ن أورغ ليست مجرد رواية أو سيناريو لفيلم عادي، إنها أعمق من ذلك بكثير، فقد تركت آثاراً غائرة في النفوس. تلك النفوس التي كانت حاضرة بروحها المرحة وأدائها الجيد لتبصم على أول خطوة حقيقية في مسار السينما الأمازيغية.

هل تتكرر الحكاية؟ لا أظن ذلك، لأن الشخصيات التي لعبت تلك الأدوار غادر بعضها دنيانا إلى دار البقاء. ومن خلال تدويناتي في شهر رمضان المبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركات، ومن خلال ردودكم وتعليقاتكم، أرى أن الراحلين ما زالوا أحياء فيكم ومن خلالكم يتحدثون وينطقون.

هناك من تذكر بطلاً مات في مشهد فضحك، وهناك من تألم لبطلة وتحسر، وهناك من أعاد مشاهدة الفيلم الأمازيغي الأول تامغارت ن أورغ مرات ومرات دون ملل أو صخب. وهناك من طلب مني تفاصيل التفاصيل ولم أبخل عليه، ومنهم من تقصى أخبار من رحلوا، متسائلين عن أسباب غياب هذا الجيل عن الساحة السينمائية الحالية.

أي فيلم هذا؟


أسئلة كثيرة ومثيرة أثارت حيرتي واندهشت لها بدوري. أعزائي المعجبين والمعجبات بهذا الفيلم الأيقوني، أو المرأة الذهبية، لقد أصابني الذهول من حجم الحب الجارف الذي تكنونه لشخصيات الفيلم وأشخاصه في الواقع.

حينها فقط أدركت وتيقنت أن الفيلم كان يستحق فعلاً ذلك العناء الذي تكبدناه جميعاً، من مؤلف ومخرج ومنتج وممثلين وتقنيين ومصورين. كانت تضحيات جسيمة قدمناها لإبراز هذه التجربة الأولى إلى الوجود.

شافى الله وعافى مبدع وكاتب السيناريو المخرج السينمائي الأستاذ الحسين بيزكارن، ورحم الله أموات هذه التجربة جميعاً. لقد وضحت تعليقاتكم أنكم لم تنسوا أي فرد منهم، كنتم أوفياء بحق، فأنتم استثناء، ومعجبون فوق العادة.


بقلم: سعيد شهب (أزنزار)

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث