أزنزار يتذكر (07): كواليس وتفاصيل لم تُحكَ عن فيلم "تامغارت ن أورغ"
اليوم سأحدثكم عن الرايس الطيب، والرحمة تجوز على الأحياء والأموات. في فيلم تامغارت ن وورغ، تقمص هذا الفنان القدير دور أب تيليلا، وزوج إبا اجميعة، ونسيب إسكلو. وله تجارب فنية متعددة مع أهل أيت المزار، الذين أحييهم من هذا المنبر، قدماء وحاليين، فقد كانوا بارعين بحق في مجالات المسرح والموسيقى.
الرايس الطيب: حضور قوي وشخصية فريدة
تميز دور أب تيليلا بكونه منفرداً ومنحازاً للواقعية، أعطى طعماً خاصاً للفيلم، رغم أنه نسيج من الخيال الرائع للأستاذ الجليل الكاتب والمخرج المسرحي والسينمائي الحسين بيزكارن، شافاه الله وعافاه.كان الرايس الطيب في الفيلم يجسد شخصية الرجل القادم من الحقل إلى البيت، العمل ثم العمل، من فئة الناس الواضحين (أغراس أغراس). وقد كان السيناريست السي الحسين ذكياً وبارعاً في صياغة حوار هذه الشخصية؛ حوارات قصيرة ومشاهد مقتضبة، لكن الصورة كانت تتحدث أكثر من الكلمات. من خلال اللباس والهيئة وحلاقة الرأس، كنت أراه كراهب قديس أو رجل دين من العصور الوسطى.
أتذكر جيداً علاقته الصارمة مع ابنه أسيف، ولا شك أنكم تتذكرون مشهد سخط أسيف على وجبة تالخشا المتكررة في العشاء، وكيف نهره والده وأسكته بكلمته الحازمة: تويد أكرا. كما وقعت لقطة طريفة ونحن نصور مشهد موت أبو أسيف وتيليلا، سأكشف عن تفاصيلها لاحقاً.
كواليس التصوير ودوري كـ سكربيت في البلاتو
باعتباري كنت أؤدي دور السكربت (Script) إلى جانب مشاركتي في بطولة الفيلم، كان عليّ تسجيل ملاحظات دقيقة حول كل مشهد، بدءاً من اللباس وتفاصيله، وصولاً إلى الأكسسوارات المحمولة مثل الساعة، الدبليج، اللوبان، وجميع الحلي.هذا الدور ملزم وضروري لأننا، كما تعلمون، لا نصور المشاهد بالتسلسل الزمني. قد نصور اليوم المشهد الخامس بكل لقطاته مكررة، بينما نصور المشهد الأول في يوم آخر. وبشهادة المخرج والمنتج وطاقم التصوير، لم نكن نضطر لإعادة المشاهد مرات متعددة. يعود الفضل في ذلك إلى تركيز الممثلين وتمكنهم من أسس التمثيل المسرحي والتنشيط، بالإضافة إلى دقة المخرج الحسين بيزكارن الذي كان يحدد تموضع الممثلين وكأنه يسطر بالقلم والمسطرة.
كانت المشاهد مهيأة بدقة في ذهن السي الحسين، وبحكم عملي كملازم له في كل صغيرة وكبيرة، كنت أدون ما يمليه عليّ من أدوار وتفاصيل إخراجية. كان يملي السيناريو وكأنه يحفظه عن ظهر قلب، مستخدماً مصطلحات سينمائية دقيقة، مثل الصورة البانورامية لتقريب المشاهد من القرية وزمن التصوير.
ذكريات في صور: رحلة البحث عن الإبداع
في تلك الفترة، لم تكن تقنيات الفوتوشوب والتكنولوجيا الحديثة متاحة للإشهار. كنا نذهب معاً إلى استوديو تصوير خاص لالتقاط صور الملصقات، ونرتجل الحركات بناءً على طبيعة العمل، سواء للسهرات أو الجولات الفنية. أما في فيلم تامغارت ن وورغ، فقد تولى فوتوغرافي خاص من شركة الإنتاج هذه المهمة في البلاتو.
تستحضرني هنا مجموعة من الصور التي توثق تلك المرحلة:
صورة من سكيتش تامغارت انسموس إيتران مع الفنان القدير أحمد نصيح (إسكلو)، حيث أديت دور الزوجة وهو دور الزوج.
لقطة من فيلم تازيت وانغا في مشهد العرس، تظهرني رفقة المرحوم الحسن إد إبراهيم الشيخ.
صورة تجمعني بالفنان أحمد نصيح أثناء تقديم إحدى السهرات.
صورة في أنوال الرياض بأيت أجرار، المكان الذي اتخذناه مأوى لنا أيام التصوير، وتجمعني بالمرحوم الفنان الحسن بوفرتل والفنان الرايس الطيب.
رحم الله من مات وجعل البركة في من بقي. هذه المبادرة تأتي لنترحم على كل من ساهم في إسعاد البيت الأمازيغي والمغربي، وكل فنان أصيل قدم شيئاً لبلده وجمهوره.
يتبع مع تحياتي وتشكراتي
بقلم سعيد شهب (أزنزار)






