أزنزار يتذكر (06): كواليس وتفاصيل لم تُحكَ عن فيلم "تامغارت ن أورغ"

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 أزنزار يتذكر (06): كواليس وتفاصيل لم تُحكَ عن فيلم "تامغارت ن أورغ"

أزنزار يتذكر (06): كواليس وتفاصيل لم تُحكَ عن فيلم "تامغارت ن أورغ"



كانت لي مذكرة خاصة أسجل فيها أدق ملاحظاتي أثناء العمل في التورناج والبلاطو، حيث كنت أؤدي دور السكربت إلى جانب دوري البطولي في الفيلم الأمازيغي الشهير تامغارت ن وورغ. هذه المذكرات تحمل في طياتها تفاصيل لا يعرفها الجمهور، وحكايات كادت أن تغير مجرى الأحداث.

حادثة مشهد العرس في مدينة تيزنيت

من بين اللحظات المحفورة في الذاكرة، مشهد العرس الذي صورناه في منزل وسط مدينة تيزنيت. كنا نصور استعدادات أسرة الشيخ علي لتزويج ابنته إيجة. ولأغراض فنية تتعلق بالإضاءة، كان علينا إغلاق السقف للاكتفاء بالضوء الاصطناعي، وقمنا بتثبيت الأغطية بأحجار ثقيلة.

في تلك اللحظة، سقطت إحدى الحجارة الكبيرة بالقرب من رأس السيدة التي كانت تزيّن العروس (النكافة)، وهي السيدة التي قالت في حوارها الشهير: زينة وازينة هان إيليم أورترا أتسكر تالقوبيت. سقطت الحجرة على بعد سنتيمترات قليلة من رأسها، ولولا ألطاف الله لحدث ما لا يحمد عقباه. أظن أن اسم المرأة كان زينة فعلاً، فإن كانت لا تزال على قيد الحياة نرجو لها الصحة والعافية، وإن رحلت إلى دار البقاء فنرجو لها الرحمة والمغفرة.

البدايات الأولى: من المسرح المدرسي إلى التأليف

إن نجاحي في دور أزنزار لم يكن وليد الصدفة، بل كان تتويجاً لمسار فني بدأ منذ الطفولة. شاركت في المسرح المدرسي بإعدادية فيصل بن عبد العزيز بالدشيرة في مسرحية بعنوان فلسطين، حيث لعبت دور قائد الجنود رفقة الأخ حسن أغيوس في دور الشيخ، ومجموعة من الزملاء مثل مرباح وغيرهم.

واصلت هذا الشغف في ثانوية القاضي عياض بالدشيرة وثانوية عبد الله بن ياسين بإنزكان، من خلال التنشيط الغنائي والمسرحي. ولم يقتصر دوري على التمثيل فقط، بل امتد ليشمل التأليف والكتابة المسرحية والملحمية في سن مبكرة. أخرجت ملحمة العهد التي قدمتها فتيات مؤسسة المختار السوسي الخاصة في المركز التربوي بمناسبة عيد العرش، ثم ملحمة حكاية ورقة وقلم بثانوية عمر بن الخطاب الخاصة بإنزكان. قبل سن العشرين، كنت مولعاً بالأدب والشعر والقصص، وكان المسرح هو المتنفس الحقيقي لمواهبي.

دار الشباب المختار السوسي: صقل الموهبة وتعدد الهوايات

تعتبر دار الشباب المختار السوسي بإنزكان المعلمة التي رسخت في ذهني مسار هواياتي المتعددة. هناك تساءلت: هل أركز على التشخيص، أم الغناء، أم الشعر، أم الرسم؟ فاخترت المسرح لأنه أبو الفنون ولأنه يستوعب كل تلك المواهب. مع تكثيف التدريبات والتكوينات، قويت ملكتي في التمثيل، وشهد لي أساتذتي الأجلاء بحسن الأداء والقدرة على التقمص.

فتحت لي هذه التجارب آفاقاً للمشاركة في تظاهرات فنية وطنية كبرى، مثل برنامج يوم في ربوع بلادي وبرنامج سباق المدن، حيث مثلنا المدينة بمسرحية نار ودخان من تأليف وإخراج الأستاذ الفنان حسان بدور، جزاه الله خيراً.

أزنزار يتذكر (06): كواليس وتفاصيل لم تُحكَ عن فيلم "تامغارت ن أورغ"


الانضمام إلى مجموعة تيفاوين وبداية الحكاية

شاءت الأقدار أن ألتقي بالأستاذ المتمرس في الفن المسرحي الغنائي محمد الشنافي، وهو الذي استقطبني لمجموعة تيفاوين، التي كانت حينها الجمعية الوحيدة التي تمارس المسرح والتنشيط باللغة الأمازيغية (تشلحيت).

وهنا بدأت الحكاية الحقيقية، حكاية تيفاوين التي تضم ألف حكاية وحكاية. سأحدثكم لاحقاً عن البدايات مع تيفاوين قبل الفيلم وبعده. إن نجاح فيلم تامغارت ن وورغ كان تتويجاً لمجهودات جيل طموح كد واجتهد لتبليغ رسالة فنية نبيلة وهادفة.
يتبع...

بقلم: سعيد شهب (أزنزار)


شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث