خزانة الدكتور مصطفى الهلالي: ربع قرن من جمع نوادر المخطوطات وكنوز التراث بسوس
تعد الخزانة الهلالية، التي أسسها الدكتور مصطفى بن إبراهيم الهلالي، صرحاً معرفياً انطلقت لبناته الأولى منذ عام 1997. يحكي الدكتور الهلالي أن فاتحة الخير في مسيرته مع الكتب كانت اقتناء كتاب الداء والدواء للإمام ابن قيم الجوزية. لم يكن مجرد كتاب عابر، بل كان نقطة تحول جوهرية من جهتين؛ الأولى أنه حبب إليه كتب التراث ودفع به للتخصص في الدراسات الإسلامية، والثانية أنه زرع في نفسه شغف القراءة واقتناء المصنفات.
منذ ذلك الحين، وعلى مدار خمسة وعشرين عاماً، دأب الدكتور الهلالي على جمع عشرات المصنفات من المكتبات العامة داخل مدينته وخارجها، لتتأسس هذه الخزانة التي تجمع اليوم بين دفتيها مصادر ومراجع متنوعة، تتراوح بين الطباعات العصرية والطباعات الحجرية والمخطوطات النفيسة.
أهداف الخزانة: من البحث العلمي إلى خدمة الباحثين
لم يكن الهدف من تأسيس الخزانة الهلالية مجرد التراكم العددي للكتب، بل كان المحرك الأساسي هو البحث العلمي ونشر المعرفة. يوضح الدكتور الهلالي أن المكتبة وُضعت لتكون رهن إشارة الباحثين والطلبة، لتمكينهم من الانتفاع بمحتوياتها النادرة، خاصة تلك المخطوطات التي نجح في الحصول عليها من خزانات خاصة في منطقة سوس وغيرها من مناطق المغرب العريقة.
وعن تجربته الشخصية مع القراءة، يرى الهلالي أن الكتاب إذا قُرئ بالقلب فإنه يترك أثراً لا يمحى، ويؤمن بأن رب صفحة قد تغير حياة إنسان، ورب كتاب يصحح مسار أسرة أو جماعة، واصفاً القراءة بأنها كنز وفخر وذخر للمرء.
كنوز سوس ونوادر المخطوطات الأثرية
تضم الخزانة الهلالية مجموعة نفيسة من المصادر العلمية، لعل أبرزها المخطوطات الحديثية والكتب المطبوعة طباعة حجرية، مثل شرح مختصر خليل للرهوني. كما تحتفظ المكتبة بطبعة نفيسة جداً لصحيح البخاري، ومصحف أثري نادر كُتب بقراءة الإمام نافع وفق رواية ورش.
وبحكم الانتماء والاهتمام الجغرافي، يعتني الدكتور الهلالي بشكل خاص بالتراث السوسي والأمازيغي؛ حيث تضم خزانته أغلب مؤلفات العلامة المختار السوسي، مؤرخ منطقة سوس، بما في ذلك كتاب سوس العالمة، ورجال العلم في سوس، وخلال جزولة، وغيرها من المصنفات التي توثق لتاريخ وعلم المنطقة.
نصائح ذهبية في فن اختيار الكتب والتحقيق
يقدم الدكتور مصطفى الهلالي نصيحة خبيرة للباحثين والقراء حول معايير اقتناء الكتب، مؤكداً أن اختيار الكتاب في حد ذاته علم يتطلب الدراية بمصداقية دور النشر. ويشدد على ضرورة ابتعاد القارئ عن الطبعات التجارية التي تمتلئ بالتحريف والتصحيف والسقط.
ويرى أن انتقاء الكتب يجب أن يقوم على أساسين متينين:
معرفة المؤلف والتمكن العلمي للمحقق.
سمعة دار النشر ومدى احترامها للمعايير العلمية في الضبط والتحقيق.
ويحذر الدكتور الهلالي من الكتب التي يحققها مجهولون أو غير متخصصين، لأنها قد تفسد على القارئ فهمه وتشوش عليه بمحتواها المليء بالأخطاء المطبعية والعلمية، داعياً إلى التوجه دائماً نحو دور النشر المعتمدة والمحققين المتمكنين في علوم اللغة والتاريخ والأدب.





