شهادات عن هجومات البوليساريو على أقا و أم العلق إقليم طاطا | الجزء 08
بقلم: عبد القادر أولعايش
بعد الحلقات السابقة التي عرضنا فيها بعض الشهادات عن هجمات البوليساريو على دوار أم العلق، والقصف الذي استهدف مدرسة القلعة بمركز أقا، والذي استشهد على إثره المدير عبيد الزكاغي، نواصل في هذا الجزء توثيق هذه المرحلة الحرجة من تاريخ منطقة أقا. في هذا الجزء الثامن، نقدم شهادة حول القصف الذي استهدف دوار القبابة، كما جاءت على لسان أحد أبناء المدشر، مالك الناجم.
دوار القبابة يصبح مهجورًا والواحة ملاذ السكان
بعد اختراق عصابات البوليساريو لدوار أم العلق، كان دوار القبابة الوجهة الثانية المستهدفة قبل العبور إلى مركز أقا، وذلك في فجر يوم 25 يناير 1980. في تلك اللحظة، كان السيد مالك الناجم، حسب روايته، يستعد للالتحاق بمدرسة القلعة، حيث كان مقررًا في ذلك اليوم تنظيم رحلة مدرسية لفائدة التلاميذ إلى منطقة أموند.
ويضيف أنه خرج لمرافقة الأستاذ محمد مخلوف، جاره وزميله في المهنة، الذي كان يدرّس بمدرسة أكادير أوزرو الفرعية التابعة لمدرسة القلعة آنذاك، لكنه لم يجد أحدًا في منزل عائلته. وبعد حين، اكتشف أن جميع سكان دوار القبابة شرعوا في الفرار جماعيًا في اتجاه الواحة، هربًا من خطر داهم.
بداية القصف وفرار السكان
في تلك اللحظة، أحسّ مالك الناجم بأن أمرًا غير عادي يحدث في المدشر، ويؤكد أن الجبل المقابل لدوار القبابة في اتجاه أكادير أوزرو كان مغطى بغبار أحمر كثيف. وسرعان ما تبيّن أن هذا الغبار ناتج عن قصف شديد بنيران قاذفات العدو، الذي كان يقترب من المدشر قادمًا من دوار أم العلق.
ونظرًا لانعدام وسائل الاتصال آنذاك، كان من الصعب وصول أخبار ما جرى بأم العلق في حينه. ولم يكن أمام السكان سوى صوت القذائف وتوالي القصف، الذي أنذر سكان المدشر والمداشر المجاورة، وحتى أحياء مركز أقا، باللجوء إلى عمق الواحة المجاورة باعتبارها الملاذ الوحيد للسلامة من استهداف فلول البوليساريو.
استشهاد طفلة داخل الواحة
في خضم هذا الهلع الجماعي، استشهدت طفلة صغيرة، هي بنت إبراهيم معيريق من دوار أيت بن إجا، بعدما أصابتها شظايا إحدى قنابل العدو وسط تجمع من النساء داخل الواحة.
شهداء هجوم 25 يناير 1980
كما استشهد عبيد الزكاغي ومدنيون من دوار أم العلق، لقي آخرون من دوار القبابة نفس المصير. ومن بينهم، حسب شهادة مالك الناجم، الحسين بن علي لخو، الذي كان بعد تقاعده من فرنسا يملك شاحنة يستعملها في نقل الأحجار ومواد البناء بمنطقة أقا.
استشهاد الحسين بن علي لخو
بينما كان العدو يقترب من مدخل الدوار عبر الطريق المؤدية إلى مركز أقا، قرب المكان الذي شُيّد فيه المأوى السياحي حاليًا، ظل الحسين بن علي لخو يردّ على تحرشات العدو بإطلاق النار من سلاحه من نوع MAS 36. وبعد أن رصدت عناصر العدو مصدر الطلقات، لاحقته داخل المدشر، حيث استشهد بعد إصابته بأعيرة نارية في المكان المعروف بباب الجديد، قرب مسجد القبابة.
استشهاد النوحي ليمام
في اليوم نفسه، استشهد كذلك النوحي ليمام على يد فلول البوليساريو. فبعد تصفية لخو، توجهت عناصر العدو التي كانت تجوب الدوار بحرية نحو مرآب شاحنته، حيث عثرت على شخص جالس في أحد الأركان، ملتفًّا بسلهام. وربما اعتقد المرتزقة أنه يتظاهر بعدم امتلاك سلاح ليباغتهم لاحقًا، فأطلقوا عليه الرصاص بشكل مفاجئ، ليسقط النوحي ليمام شهيدًا.
اعتقال الشيخ الطاهر والعلوي
خلال هذا الهجوم، ألقت عناصر المرتزقة القبض على شخصين، أولهما شيخ الدوار، لخو الطاهر بن الزاوي، حيث جرى نقله على متن سيارة جيب، قبل أن يُفرج عنه قرب منطقة براه في اتجاه وادي درعة. وحسب رواية الشاهد، فإن العدو أطلق سراحه بعد التأكد من عدم ارتباطه بمؤسسات الدولة.
ويُحكى أن الشيخ الطاهر قام أثناء الهجوم بإخفاء طابعه وجميع الوثائق التي تثبت عمله كعون للسلطة. ويضيف الشاهد أن آخر عبارة سمعها من عناصر العدو قبل عودته إلى أقا بعد الإفراج عنه كانت: «دعْي معانا أو ردّ البال لا يقتلوك خوتك». كما أُلقي القبض في الهجوم نفسه على العلوي مولاي عبد الرحمان، قبل أن يُطلق سراحه بدوره.
لم تقتصر هجمات العدو على القتل والاعتقال، بل شملت كذلك نهب ممتلكات سكان المناطق التي اقتحموها. ففي دوار القبابة، جرى نهب منازل عدد من الأسر، وعلى رأسها، حسب إفادة الشاهد، منازل أيت أوسي، وأيت عراب، وأيت عباد، ثم أكناو.
وقد تضرر منزل أيت أوسي أكثر من غيره، لما وجده العدو داخله من أثاث وتجهيزات ذات جودة عالية، كان قد جلبها أحد أفراد الأسرة المهاجرين بفرنسا. أما الماشية، فقد عمدت عناصر المرتزقة إلى ذبحها في عين المكان، ثم نقلها على متن سيارات الجيب.





