ما حكم وضع طائر أسود على نافذة البيت لدفع العين؟
السؤال: السلام عليكم، معكم السيدة خديجة من مدينة طنجة. أودّ توضيحًا بخصوص تصرّف تقوم به إحدى السيدات، حيث تقوم بشراء طائر أسود مصنوع من البلاستيك وتضعه فوق نافذة بيتها، اعتقادًا منها أنه يحجب العين ويقي من الحسد. ما رأي فضيلتكم في هذا العمل؟ وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب: فضيلة الأستاذ الفقيه سيدي مصطفى زمهنى، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهات بني ملال–خنيفرة، و أستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس:
بطبيعة الحال، هذا الفعل مخالف للشرع. لأن دفع العين، أو الوقاية من الأذى والشر عمومًا، لهما وسائل مشروعة بيّنها الله تعالى في كتابه، وبيّنها رسول الله ﷺ في سنته.
أما القيام بمثل هذه الأمور، كتعليق مجسّمات أو رموز بدعوى الحماية، فهي من الأمور التي لا أصل لها في الشرع، بل قد تدخل في دائرة الخرافة، وقد تجرّ إلى الشرك أو شبهه، والعياذ بالله.
المسلم يجب أن يكون على يقينٍ تام أن الحافظ هو الله تبارك وتعالى، وأن التوجّه إنما يكون إلى ما أرشد إليه الإسلام.
فقد جعل الله تعالى القرآن شفاءً ورحمةً وبركة، وعلّمنا رسول الله ﷺ الأذكار، والمعوّذات، والأدعية التي تحفظ النفس، وتحفظ البيت، وتحفظ الأهل من كل شرّ ومن كل أذى.
لذلك ننصح هذه السيدة بأن تتقي الله تعالى في مثل هذه التصرفات، وأن تعود إلى الدين، وأن تستغفر الله عز وجل، وأن تكون دائمًا قريبة من الله بما شرعه سبحانه وشرعه رسوله ﷺ: بالوضوء، والصلاة، والدعاء، والمحافظة على الأذكار، وقراءة القرآن الكريم. فبهذا وحده يتحقق الحفظ، والحمد لله رب العالمين.
سؤال مكمّل:
كيف نجمع بين الإيمان بأن العين حق — كما أخبرنا النبي ﷺ — وبين عدم إعطائها أكبر من حجمها، خصوصًا مع انتشار المبالغة اليوم، حيث يُرجع بعض الناس كل ما يقع لهم إلى العين، ويمارسون تصرفات غير شرعية؟الجواب:
نعم، هذا سؤال مهم. من خصائص ديننا، وكتاب ربنا، ومنهج الإسلام عمومًا: الوسطية في كل شيء.
فأي أمر يخرج عن هذا الضابط يتحول إلى نقيض مقصوده.
نحن نؤمن بأن العين حق، لأن النبي ﷺ أخبرنا بذلك، ونحن نؤمن بما جاء عنه ﷺ.
لكن لا يجوز أن نُضخّم هذا الأمر، حتى يصبح كل ما يقع من أحداث أو مصائب يُنسب مباشرة إلى العين.
الشرع أعطانا الوسائل الصحيحة للوقاية:
قراءة القرآن الكريم، المحافظة على الأذكار، استعمال العبارات الطيبة كقول ما شاء الله، المداومة على الطهارة، والارتباط الدائم بدين الله تعالى. فمن كان مرتبطًا بالله، ومرتبطًا بكتابه المحفوظ، فإن الله تعالى يحفظه.
وكما نقول دائمًا:
«المرتبط بالمحفوظ… محفوظ». فالقرآن الكريم حفظه الله عز وجل، ومن ارتبط به، حفظه الله ببركته.





