حكم طلاق الزوجة التي تفرض مصروفاً يفوق قدرة الزوج وتهجر فراشه

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 حكم طلاق الزوجة التي تفرض مصروفاً يفوق قدرة الزوج وتهجر فراشه

حكم طلاق الزوجة التي تفرض مصروفاً يفوق قدرة الزوج وتهجر فراشه


السؤال من السيد منير من مدينة الدار البيضاء، يطرح فيه قضية تؤرق استقرار بيته، حيث يقول: "زوجتي تفرض علي مصروفاً شهرياً قدره 1500 درهم، وتقارنني بأخيها الغني الذي يمنح زوجته 5000 درهم كل شهر، وحين لا أدفع لها المبلغ المطلوب تخاصمني وتهجر فراشي لأيام وأحياناً لأسابيع، علماً أنني أوفر لها جميع متطلباتها حسب قدراتي المادية، فهل أكون آثماً إذا طلقتها؟ وهل أتحمل المسؤولية أمام الله تعالى في عيش طفليّ الصغيرين بعيداً عني لأن الحضانة ستكون لها؟"


تتفضل بالإجابة عن هذا السؤال الأستاذة بثينة الغلبزوري، عضو المجلس العلمي المحلي للرباط، والأستاذة بجامعة محمد الخامس بالرباط.

مدخل شرعي: النفقة بالمعروف وحق الزوجة
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه أستعين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. سؤال يحمل في طياته مجموعة من العناصر؛ فهو سؤال مركب فيه النفقة، وفيه المعاشرة بالمعروف، وفيه الرغبة في الطلاق، وفيه تدبير الخلاف، ومسائل كثيرة جداً.

السائل يسأل عن زوجة تطالبه بقدر معين من المال في كل شهر. طبعاً، كما نعلم جميعاً، النفقة الواجبة حق للزوجة وواجب على الزوج، وهذه النفقة تشمل مجموعة من المسائل التي حددها الشرع بعبارة "وعاشرهن بالمعروف"؛ والمعروف هو ما تعارف عليه الناس من أكل، وشرب، ومسكن، وملبس، وحياة كريمة، وتطبيب، وتنقل، وما يضمن حياة كريمة للزوجة بحيث لا تحتاج للطلب من غير زوجها.

حدود الطاقة المادية للزوج

في هذه الحالة، الزوجة تطلب قدراً معيناً هو 1500 درهم، والسائل يقول -وعلى عهدته- إنه ليس بإمكانه توفير ما فوق طاقته. وهنا نؤكد أنه لا يجوز للزوجة أن تكلف زوجها فوق طاقته، سواء في النفقة الواجبة أو في الكماليات.

إن المعاشرة بالمعروف ليست واجباً على الزوج فقط، بل على الزوجة أيضاً لقوله تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف". فالمرأة المغربية الحرة الأصيلة هي التي "تمشي على حساب قدرات زوجها"، وهذا هو المبدأ الإسلامي: ألا تطالبه بأكثر من جهده؛ لأن المطالبة بما يفوق الطاقة تؤدي إلى قلة الاحترام وغياب المودة والرحمة.

المودة والرحمة.. مسؤولية لا شعور فقط
المودة والرحمة والسكن والإحسان ليست مجرد مشاعر، بل هي مسؤولية يجب العمل عليها. نحن في الشريعة الإسلامية نُكلف باعتبار "الأنا" وليس باعتبار "الآخر"؛ فكل طرف مسؤول عن واجباته أمام الله بغض النظر عن تقصير الطرف الآخر.

لذا، أقول لهذا السائل: إذا كنت غير قادر، فلا شيء عليك فوق طاقتك. ولكن، لا بأس من توفير قدر معين يتفق عليه الطرفان (100 أو 200 أو 300 درهم مثلاً) حسب الاستطاعة، ليكون للمرأة قدر من الاستقلال المالي لحاجياتها الخاصة دون أن تضطر للطلب في كل مرة، وهذا من "الحياة الكريمة".

التحذير من "فخ" الطلاق

لا يجوز للسائل أن يبادر أو يفكر في الطلاق كحل أولي؛ لأننا بذلك نعالج مشكلة بمشكلة أكبر. إذا كانت المشكلة الآن هي "1500 درهم"، فبعد الطلاق ستصبح المشكلة: أموال ونفقة، وأبناء، وتشتت أسري.

على الزوج ممارسة "القوامة" بحكمة عبر:

الحوار الواضح والشفاف حول المدخول والمصاريف (كهرباء، ماء، كراء.. إلخ).

اللجوء إلى الوساطة أو حكم من الأهل قبل اتخاذ قرار الانفصال.

تدبير الخلاف بالوعظ والخطوات الشرعية المتدرجة.

خطورة المقارنة وهجر الفراش

أما بالنسبة للزوجة، فإن أكبر خطأ ترتكبه هو "المقارنة"؛ أن تقارن بيتها ببيت أخيها أو جارتها. لكل منزل خصوصية، والله سبحانه وتعالى يقسم الأرزاق بحكمة (زيادة في المال ونقص في الصحة، أو العكس). المقارنة دوامة خطيرة تتعب الزوجة قبل غيرها، ويجب إلغاؤها تماماً من القاموس الزوجي.

أما عن معاقبة الزوج بـ "هجر الفراش"، فهذا بلا شك أمر محرم، وهنا يأتي سياق الحديث الصحيح بأن "الملائكة تلعنها حتى تصبح"؛ لأن هذا السلوك نوع من الابتزاز والاستغلال لضعف الطرف الآخر. لا يجوز للمرأة أن تستعمل هذا الحق كوسيلة ضغط مادي أو تتعسف فيه ضد زوجها.

الخاتمة: الحفاظ على الأسرة أولى

نصيحتنا للسائل: انسَ التفكير في الطلاق حالياً، وابحث عن حلول داخلية من خلال الإقناع والوضوح. لديك طفلان صغار، والطلاق ليس مجرد حضانة ونفقة، بل هو تشتت لكيان الأسرة ككل. عالج المشاكل بالاستماع والإنصات، وإن شاء الله ستجد مخرجاً يحفظ لبيتك استقراره.

الحلقة كاملة

التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث