ما لا تعرفونه عن مجموعة أودادن 05 oudaden | زفاف الأميرة للا أسماء

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 ما لا تعرفونه عن مجموعة أودادن 05 oudaden | زفاف الأميرة للا أسماء

ما لا تعرفونه عن مجموعة أودادن 05 oudaden | زفاف الأميرة للا أسماء


بقلم: الأستاذ الحسين أمكوي

المكان: مراكش | الزمان: 1986

سنة 1986، شهدت مدينة مراكش حفل زفاف صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، وهو الحدث الذي يُعد إحدى أقوى اللحظات في تاريخ المغرب المعاصر. كان حفلاً بهيجاً جسّد التلاحم المتين بين العرش والشعب، حيث شاركت أقاليم المملكة قاطبة بوفود من الرجال والنساء، يرتدون أزياءهم التقليدية الأصيلة، ليحولوا "مدينة النخيل" إلى لوحة فنية تعج بالأهازيج والفولكلور.

خارج أسوار القصر الملكي، كانت المساحات الشاسعة تغص بخيام كبرى مجهزة لكل إقليم، حيث تقام الاحتفالات ابتداءً من الثامنة مساءً في أجواء لا يحدها بصر.

"ملاحظة" أشعلت فتيل الاستنفار في وفد أكادير

في خضم هذه الاحتفالات، لاحظ أحد المسؤولين أن رواق إقليم أكادير لم يكن في مستوى التطلعات؛ إذ كانت تنقصه الإضاءة الكافية والتمثيلية الفنية التي تليق بزخم سوس وتراثها. كانت هذه الملاحظة بمثابة "صب البنزين على النار"، مما دفع مسؤولي وفد أكادير إلى استنفار قواهم لإعادة الاعتبار لرواقهم.

لم يكن هناك من خيار سوى الاستعانة بمجموعة أودادن، التي كانت في منتصف الثمانينيات تعيش ذروة مجدها وصيتها الوطني.

ليلة "الاعتقال الفني": البحث عن أفراد المجموعة

صدرت الأوامر بالتحرك الفوري. توجهت عناصر الشرطة والدرك إلى "استوديو المعارف" ثم إلى بنسركاو، وصولاً إلى شاطئ تغازوت بحثاً عن أفراد المجموعة. استعانوا هناك بالمرحوم الحاج أوبيه (قديم الحسن)، المقدم الذي دلهم على بيوت الفنانين.

استيقظ أعضاء المجموعة على مشهد مهيب لرجال السلطة يطرقون أبوابهم في وقت متأخر. انتابهم خوف فظيع، وبدأوا يتهامسون بالأمازيغية: "إنا تيي مادوا هلي إجران؟" (ماذا حدث؟)، "ياك وريلا مكيتون اسكرن كرا؟" (هل فعل أحدكم شيئاً؟). انصاع الجميع للأوامر، وتوجهوا على متن حافلة صغيرة (Mini-Bus) إلى العمالة بآلاتهم، وهناك تبدد الخوف حين استقبلهم المسؤول وصافحهم، موضحاً لهم المهمة: "عليكم التوجه إلى مراكش فوراً لتمثيل الإقليم".

معجزة اللوجستيك: "أجهزة الصوت" في سيارة إسعاف!

عند وصولهم لمراكش، واجهت المجموعة عقبة جديدة: غياب أجهزة الصوت (la sonorisation). رُبط الاتصال مجدداً بأكادير لإحضار المعدات الخاصة بالمجموعة، والبحث عن تقنيهم الوفي محمد محرا، الذي كان يعمل بشركة "Carnaud" في تسيلا. أُجبر مدير الشركة على منحه عطلة مؤداة فوراً لمرافقة المجموعة.

ولأن الوقت كان حاسماً، تفتق خيال المسؤولين عن فكرة عبقرية لضمان وصول المعدات بسرعة البرق: تم شحن أجهزة الصوت داخل سيارة إسعاف لضمان وصولها دون توقف، بينما انطلقت شاحنة من إنزكان تحمل منصة متحركة كبرى كانت المدينة تفتخر بامتلاكها آنذاك.

"عفاريت" العامل التي أبهرت الجميع

بمجرد اعتلاء "أودادن" المنصة، تغيرت موازين القوى في مراكش. أحدثت المجموعة ضجة واسعة، واغتبط عامل أكادير بمجموعته التي رفعت رأسه عالياً، وكان يطلق عليهم مازحاً لقب "العفاريت ديالي".

شاركت في ذلك العرس كبار المجموعات مثل: "تكادة"، "المشاهب"، "ناس الغيوان"، "مسناوة"، و"جيل جيلالة"، لكن "أودادن" كانت الرقم الصعب. وصل الأمر إلى حد أن الأقاليم الأخرى بدأت "تستعير" المجموعة للغناء في أروقتها، وتحولت الاستعارة إلى نظام "مبادلة" فنية بين الخيام.

رواق أكادير.. محجّ الوزراء والأجانب

بفضل "أودادن"، تحول رواق أكادير من جناح "ناقص الإضاءة" إلى جناح يغص بالزوار من مغاربة وأجانب. كان المسؤولون الكبار، من وزراء وأعيان ومثقفين، يتركون خيام أقاليمهم ليقضوا ليلتهم في رواق أكادير للاستمتاع بإيقاعات "العفاريت".

يختم الأستاذ الحسين أمكوي شهادته بالتأكيد على أن استدعاء "أودادن" لم يكن مجرد تنشيط، بل كان إغناءً للصورة الثقافية للمدينة، وهو ما ترجمه الجمهور العريض الذي كسبته المجموعة في تلك الليالي المراكشية التي لا تُنسى، مخلفة وراءها حنيناً كبيراً لزمن كانت فيه الفنون تعكس عبق الانتماء وصدق الأداء.

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث