كتاب تفتيت الشرق الأوسط.. هكذا خطط الغرب منذ مائتي سنة لتفتيت الشرق الأوسط.

الكاتب: تيرفي نت | المعرفة للجميعتاريخ النشر: آخر تحديث: وقت القراءة:
للقراءة
عدد الكلمات:
كلمة
عدد التعليقات: 0 تعليق

 كتاب تفتيت الشرق الأوسط.. هكذا خطط الغرب منذ مائتي سنة لتفتيت الشرق الأوسط

كتاب تفتيت الشرق الأوسط.. هكذا خطط الغرب منذ مائتي سنة لتفتيت الشرق الأوسط


في هذا المقال نسلط الضوء على مؤلف قد يثير في نفس القارئ الألم والازعاج، لكنه في المقابل يقدم حقائق تاريخية لا غنى عنها لفهم الواقع الممزق الذي تعيشه المنطقة العربية اليوم. الكتاب بعنوان "تفتيت الشرق الأوسط: تاريخ الاضطرابات التي يثيرها الغرب في العالم العربي"، وهو من تأليف الكاتب والأكاديمي الأسترالي جيرمي سولت.

مؤلف من قلب الأحداث

الكاتب جيرمي سولت ليس مجرد باحث نظري، بل هو صحفي وأكاديمي عاش لسنوات طويلة في بيروت ودرّس في الجامعات التركية، مما أتاح له فهماً عميقاً لتاريخ المنطقة وتفاعلاتها. صدر الكتاب في عام 2008، أي في خضم تداعيات أحداث 11 سبتمبر، وبعد سنوات قليلة من غزو العراق وإعدام الرئيس صدام حسين، وهي الأحداث التي شكلت دافعاً أساسياً للبحث في جذور التدخل الغربي.

قوة الوثائق والارشيف

ما يميز "تفتيت الشرق الأوسط" هو اعتماده الكلي على الأرشيفين البريطاني والأمريكي، حيث استطاع سولت الوصول إلى وثائق سرية للغاية. وبناءً على هذه المعطيات، لم يكتفِ الكاتب بالعمل الاستقصائي الميداني، بل قدم تأريخاً موثقاً يبدأ من سؤال طرحه الغرب بتعجب بعد أحداث سبتمبر: "لماذا يكرهوننا؟"؛ ليجيب عليه عبر استعراض سلسلة طويلة من الممارسات الغربية التي تزرع بذور العداء.

تاريخ من الغزو والخدع

يستعرض الكتاب تاريخ التدخل الغربي منذ القرن التاسع عشر، بدءاً من الاحتلال الفرنسي للجزائر عام 1830 وسياق "الأرض المحروقة" وجرائم الإبادة، وصولاً إلى الاحتلال البريطاني لمصر، والسياسات الاستعمارية في فلسطين ولبنان.

ويركز سولت بشكل خاص على ما أسماها "الخدعة الكبرى" التي تعرض لها الشريف حسين؛ حيث استُخدم العرب لطرد العثمانيين مقابل وعود كاذبة بالاستقلال، ليجدوا أنفسهم تحت احتلال فرنسي وبريطاني جديد، مع غرس الكيان الصهيوني في قلب المنطقة لضمان عدم استقرارها.

صناعة الفتنة والتبعية الثقافية

لا يغفل الكتاب عن محاولات الغرب المستمرة لتمزيق النسيج الاجتماعي العربي عبر إثارة النزعات الطائفية والعرقية، خاصة في العراق، لولا صمود الهوية الوطنية في كثير من المحطات. كما يتطرق إلى مفهوم "الشرق الأوسط" كمصطلح غربي الصنع يهدف لطمس الهوية العربية المشتركة.

وفي تحليل عميق، يتحدث سولت عن "الإلحاق الثقافي والسياسي" الذي أعقب الاستعمار العسكري؛ فالدول الاستعمارية خرجت بجيوشها لكنها تركت "أحزاباً" و"مناهج تعليمية" و"منظومات فرنكوفونية" تضمن استمرار التبعية. ويستشهد الفيديو في هذا السياق بمحاولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مخاطبة الشعب المغربي مباشرة بعد زلزال الحوز، كدليل على عقلية الوصاية التي لا تزال قائمة.

دعوة للوعي التاريخي

يختتم الكتاب بدعوة ملحة لاعتماد هذا المؤلف ضمن المناهج الدراسية العربية، ليس من أجل زرع الحقد أو البكاء على الأطلال، بل من أجل بناء وعي تاريخي صلب لدى الأجيال القادمة. القراءة هنا ليست فعلاً للعجز، بل هي صرخة لليقظة وفهم المخططات التي صُممت لتقسيم "المُقسم" وتفتيت "المُفتت".

كتاب "تفتيت الشرق الأوسط" هو رحلة مؤلمة عبر أكثر من 400 صفحة، لكنها رحلة ضرورية لكل من يريد الخروج من دائرة المعلومات السطحية إلى عمق الحقائق التاريخية التي شكلت واقعنا المرير.
التصنيفات

شارك المقال لتنفع به غيرك

قد تُعجبك هذه المشاركات

1714590612528382595

العلامات المرجعية

قائمة العلامات المرجعية فارغة ... قم بإضافة مقالاتك الآن

    البحث