أزنزار يتذكر (09): معجبون ومعجبات خارج الحدود.. حنين المهاجر لفيلم تامغارت ن أورغ
لكل عمل فني عشاق، ولعشق أهل الغربة ذوق خاص وفريد. وكما هو معلوم، فقد وُزع الفيلم الأمازيغي الأول تامغارت ن أورغ في مستهل التسعينيات بالديار الفرنسية والبلجيكية والهولندية قبل أن يتم توزيعه في المغرب، وكانت تلك رغبة المنتج لتغطية مصاريف وتكلفة الفيلم. لذا، كان جمهوره الأول هو الإنسان الأمازيغي المهاجر، قبل الحديث عن عشاقه داخل أرض الوطن المحبوب (تامازيغت) بمعناها الشامل الذي يجمع بين الأرض واللغة.
إن الحب الجارف لكل ما هو بلدي ووطني تفوح منه رائحة البلاد، يكون له طعم خاص لدى المهاجر. هنا يصبح الفن مسكناً لألم الغربة والابتعاد عن البلد الأم. المشاهد المهاجر يرى العمل الفني، سواء كان موسيقى أو فيلماً، بمنظار مختلف؛ فهو يحتضنه ولا تهمه التكلفة، بل يتعامل معه كأنه قريب أو أخ أو أب أو أم. هكذا حكى لي أولئك الذين شاهدوا فيلم تامغارت ن أورغ في ديار الغربة، وكانوا كثر ممن علقوا على تدويناتي حول هذا الفيلم الأيقوني (المرأة الذهبية).
فضول المشاهد وحنين الذكريات
ما أثار انتباهي هو رغبة عدد ليس بالقليل في زيارة أماكن التصوير، ورغبة آخرين في التعرف على أخبار الممثلين. كان هناك فضول كبير حول سبب اعتزال البعض، وأسئلة متنوعة حول مواقف ولقطات معينة: عن اللباس، وعما قيل في الحوارات، وعن فضيحة أزنزار، وعرس إيجا، وعن الثعبان، وتيليلا، والمجنون.. وغيرها من التفاصيل التي لا تزال محفورة في ذاكرتهم.
الناس تحب العمل المتقن والأصيل، سواء داخل المغرب أو خلف البحار. حينها يصبح العمل الفني حنيناً وعشقاً يفوح بعبق البلاد. وهذا هو شأن عشاق فيلم تامغارت ن أورغ، لمخرجه وكاتب سيناريوه الأستاذ الفاضل الحسين بيزكارن، شفاها الله وعافاه.
رسالة إلى العابثين في مواقع التواصل
"كيف كنتي وكيف وليتي".. كانت هذه العبارة التي تتردد عبر الشبكة العنكبوتية تقززني وأمقتها. وكأن الذي يرددها لا يكبر ولا يشيخ، أو أن وسامة وجهه منذ نعومة أظافره بقيت كما هي لم تعبث بها عوامل الزمان.
أعزائي وعزيزاتي، يا من أثنيتم على أول تجربة سينمائية أمازيغية وصفتموها بالأحسن والأروع.. لا تتوقعوا أن نبقى كما شاهدتمونا في الفيلم. فنحن أيضاً نتغير، نكبر، نمرض، ونشيخ. حتى أوراق الشجر، بعد اخضرارها تصفر، وبعد رطوبتها تجف، ومنها من تحملها الرياح بعيداً ومنها من يتوارى تحت التراب. كل هذا لا ينقص من قيمتها لأنها كانت يوماً شجرة تسر الناظرين.
هكذا هو حال الفنانين والفنانات. لا داعي أيها العابثون في مواقع التيك توك وغيرها من العبارات السطحية حول تغير الملامح. الزمان لا يعلو عليه أحد. حافظوا على الصورة الجميلة التي حاول الممثل تجسيدها، تمتعوا بالقصة وخذوا من قيمها، وترحموا على من متعوكم سواء كانوا أحياء أو أمواتاً.
تحياتي لكم جميعاً. قافلة الحنين تستعد الآن للطريق لتفقد آثار فيلم تامغارت ن أورغ، الذي مر على تصويره خمسة وثلاثون سنة.
بقلم: سعيد شهب (أزنزار)
أبو فردوس وصابر






