بطاقة الفنان امتيازات للمدن التي يمر منها القطار و إقصاء لمدن الجنوب
تيرفي نت من الرباط
أطلقت وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالمغرب منذ سنوات "بطاقة الفنان" كآلية للاعتراف المهني بالمبدعين، لكن مع مرور الوقت، بدأ يتصاعد النقاش حول مدى عدالة توزيع الامتيازات المرتبطة بها، خاصة في ظل التفاوتات الجغرافية التي تحرم فنانين في مناطق شاسعة من الاستفادة الفعلية.
بطاقة الفنان.. خطوة تنظيمية واعدة
تعد بطاقة الفنان خطوة مهمة اتخذتها الوزارة لتنظيم المجال الفني في المغرب، وتهدف أساساً إلى:الاعتراف المهني: منح الفنان صفة قانونية تيسر له ممارسة عمله.
الدعم الاجتماعي: تحسين الظروف المعيشية للمبدعين في مختلف التخصصات.
التحفيز المادي: الاستفادة من مجموعة من الخدمات والاتفاقيات التفضيلية.
غير أن هذا الطموح اصطدم بواقع البنية التحتية، مما جعل بعض هذه الامتيازات تبدو "نخبوية" أو مرتبطة بمناطق جغرافية محددة.
معضلة التنقل عبر السكك الحديدية والعدالة المجالية
تعتبر تخفيضات التنقل عبرالسكك الحديدية من أبرز الامتيازات التي توفرها البطاقة، لكن هذا الامتياز يطرح إشكالاً كبيراً يتعلق بـ العدالة المجالية:
1. تركيز الاستفادة: يستفيد من هذه الخدمة بشكل أساسي الفنانون القاطنون في المدن التي يمر منها خط القطار (محور القنيطرة، الرباط، الدار البيضاء، مراكش، طنجة، وفاس).
2. إقصاء الجنوب والمناطق النائية: يجد الفنانون في مناطق الجنوب، خاصة جنوب مراكش، وجهة سوس، والأقاليم الصحراوية، أنفسهم خارج دائرة هذا الامتياز بسبب غياب شبكة السكك الحديدية في مناطقهم.
بالنسبة لمبدع في أكادير أو العيون أو المناطق الجبلية، تظل ميزة "تخفيض القطار" حبراً على ورق، مما يولد شعوراً بالإقصاء رغم مساهمتهم الفعالة في المشهد الثقافي الوطني.
مطالب بتطوير نظام الامتيازات: نحو شمولية أكبر
يرى فاعلون ثقافيون أن الغاية من البطاقة هي دعم الفنان المغربي أينما كان. ولتحقيق هذه الغاية، يقترح المهتمون بالشأن الثقافي البدائل التالية:توسيع شراكات النقل: إبرام اتفاقيات مع شركات النقل الطرقي (الحافلات) لتشمل كافة التراب الوطني.
دعم النقل الجوي: توفير تخفيضات لرحلات الطيران الداخلي للفنانين، خاصة لربط أقاليم الجنوب بالمركز.
برامج دعم التنقل الفني: خلق صناديق خاصة لدعم تنقل المبدعين والفرق الفنية بين جهات المملكة.
هل يفتح "المهدي بنسعيد" ملف إصلاح البطاقة؟
في ظل هذه المعطيات، يتجه التساؤل نحو وزير الشباب والثقافة والتواصل، السيد محمد المهدي بنسعيد، حول إمكانية فتح نقاش موسع لتطوير نظام "بطاقة الفنان". الهدف هو الانتقال من نظام امتيازات مرتبط بالبنية التحتية لبعض المدن، إلى نظام شامل يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الفنانين، سواء كانوا في الحواضر الكبرى أو في أقاصي الأقاليم الجنوبية والشرقية.إن الفنان في سوس أو الصحراء أو الأطلس هو ركيزة أساسية للهوية الثقافية المغربية، ومن حقه الاستفادة من السياسات العمومية بنفس القدر الذي يستفيد منه زميله في الرباط أو الدار البيضاء. يبقى الأمل معقوداً على أن تتحول "بطاقة الفنان" مستقبلاً إلى أداة دعم حقيقية تتجاوز العوائق الجغرافية وتنتصر للإبداع أينما كان.





