أزنزار يتذكر (05): كواليس وتفاصيل لم تُحكَ عن فيلم "تامغارت ن أورغ"
مع الأسف، غياب أرشيف فيلمي أمازيغي سيكلفنا الكثير، فهو يؤدي إلى مسح الهوية، وهل هناك أصعب من النسيان والتجاهل؟ إن الحفاظ على الصور والوثائق هو خطوة أساسية ومهمة للحفاظ على الذاكرة الجماعية.
لقد حاولت قصارى جهدي أن أحتفظ بصور تجربة أول فيلم أمازيغي، تامغارت ن أورغ، قدر المستطاع، بالإضافة إلى بعض الأعمال الأخرى من صور مسرحيات ومهرجانات ولقاءات وكواليس خاصة بنا في جمعية تيفاوين. أمتلك صورا فردية لبعض الممثلين والممثلات، ولكن الصور الأصلية والشاملة موجودة في أرشيف شركة بوسيف فيزيون.
بالمناسبة، أدعو الطلبة الباحثين في الفن الأمازيغي عموما والفيلم الأمازيغي خصوصا، أن يهتموا بأرشفة كل عمل أمازيغي فني، في ظل التحولات السريعة واكتساح التكنولوجيا العصرية لحياة الأفراد الخاصة والجماعية، وسعي بعض الجهات لطمس هويات الشعوب. إن الناس والفنانين يرحلون وتغيب معهم ذكريات قيمة تساعد الأجيال القادمة على تقييم وفهم بدايات السينما الأمازيغية. أرى أنه من واجبي أن أقاسمكم ما لدي لأنه لم يعد ملكي، بل أصبح ملكا للذاكرة الجماعية.
الفيلم كفضاء اجتماعي قبل أن يكون بلاطو للتصوير
الفيلم أو العمل الفني، كيفما كان، ليس مجرد عمل يتضمن أدوارا وتصويرا وفريق تسويق ومنتجا ووقت ممتع أو ممل للجمهور. الفيلم هو مكان اجتماعي قبل أن يكون بلاطو للتصوير. العمل الفني أعمق وأفيد، فهو يجعلك تلتقي مع أناس لا تعرفهم ولا تعرف طباعهم أو معدنهم، فتعيشون معا طيلة مدة التصوير.
الفنان عادة يستأنس بهذه الأجواء ويستمتع، لأن الفنان هو مرآة لأخيه الفنان؛ لا يمكن أن يحقد عليه أو يكرهه، ينافسه نعم، يتجاوب معه نعم، ويكمل بعضه البعض نعم. هكذا كان إحساسنا في بلاطو التصوير، في منزل الرياض بأيت جرار، ونحن نصور بدوار اعجيل. في أي مكان ارتددناه لنصور فيه، نجد حب الأهالي وكرم الضيافة.
الجميل في فيلم تامغارت ن أورغ، حتى على المستوى التقني، كان تجاوب المصور والمنتج والمخرج لا نظير له. كنا أسرة واحدة هدفها إنجاح التجربة، ونجحت بفضل الله ثم بمتابعتكم وتواصلكم وتعليقاتكم. شهاداتكم حول الموضوع نعتز بها؛ فهناك منكم من صنف الفيلم كالأحسن والأفضل، وهناك من اعتبره التجربة الخالدة للفيلم الأمازيغي في قلوب
محبيه، ومنكم من اتصل بي ودعاني لزيارة أماكن التصوير.
الكاميرامان ناصر الشوري خلال تصوير فيلم تامغارت وورغ
الجالس احد النصيح من اليمين سعيد شهب في الوسط أزهار عائشة في اليسار صالح اصواب
الجالس احد النصيح من اليمين سعيد شهب في الوسط أزهار عائشة في اليسار صالح اصواب
مشروع الاحتفال بمرور 35 سنة على السينما الأمازيغية
لما لا، ربما سنقرر يوما الاحتفال بمرور خمس وثلاثين سنة على تجربة أول فيلم أمازيغي، وننظم رحلة جماعية إلى المكان حيث الذكريات، لعلها تشفي حنيننا لمن افتقدناهم. رحمهم الله في هذا الشهر الكريم، وندعو لكل من سطر في هذه التجربة، ولو بخط بسيط، بالصحة والعافية والطمأنينة والسعادة. فاليوم أصبح الخط عريضا، منقوشا ومسجلا في تاريخ السينما الأمازيغية.الفيلم مكان اجتماعي قبل أن يكون بلاطو للتصوير.
بقلم: سعيد شهب (أبو فردوس وصابر)
أزنزار في الفيلم الأمازيغي تامغارت ن أورغ






