أزنزار يتذكر (10): كواليس وتفاصيل لم تُحكَ عن فيلم "تامغارت ن أورغ"
هل أرثي حالي؟.. المسرح لم يمت في داخلي لكنه مات من حولي
بقلم: سعيد شهب (أبو فردوس وصابر)
آه يا "المسكين الصغير" وأنت الكبير.. آه يا عبد الكريم برشيد وأنت العاقل.. ويا موليير فرنسا الأنوار، وشكسبير بلد الضباب. أستحضر اليوم الطيب العلج، الزجال المعالج الحكيم، والطيب الصديقي مبدع "مسرح المقامات" و"بنت الخراز". أتذكر سعد الله عزيز والمخرج القدير، وأستاذي حسان.. بذوركم لم تعد سوى ذكرى من أغلى الذكريات.
لقد اغتالت ملاعب العشب "الفرجة"، وأصبح الركح مهجوراً، وطائر البرج خذولاً، والنعمان صوته بُحَّ وهو يردد: "واش عقلتي على باب الدار فالمدينة القديمة...".
آه يا حالي وأنا أتسول أيام مجد الركح.. ذكرى مسرح الهواة الذي هوى به الزمان في بئر منسية، وذكرى الاحتراف الذي انحرف مسرحه، وركب رموزه موج "السيتكومات" ونصوص "النص كم". في كل "قفشة" يتوددون ضحكة مشاهد في "دار الغفلة"، وسط سيل من الإشهارات وكأننا في سوق سلع تباع وتُشترى. "عبيد الصنك المعبود" كما ترحم عليها كل "غيواني". بالأمس أبدعوا في "الحراز"، واليوم لم يعد لـ "زهرة بنت البرنوصي" وجود.. أين عاجل؟ وأين فلان؟ أين المسرح وأين أحياؤه؟
آه يا أحمد بادوج، ما زلت أراك أمامي وأنت تردد: "واش أنت طال معاشو ولا طاكسي".. رحمك الله يا فنان يا غالي. وآه يا حسان، أطال الله عمرك، ما زالت مرافعتك تقرع آذاني عن الشعر والإحساس النبيل: "شاعر يتسكع في دكاكين ويتحرش ببنات المساكين". وآه يا سرور، وقوفك الشامخ مع "خميس" خلد "عطيل" في ذاكرتي.
آه يا حسن، آه يا بديرة.. ليت الزمان يعود وتعود لنا الذاكرة. ويا صديقي محمد أبرطاح، شموخ "المتشاعر" فيك كان غطرسة فنية ووجوداً على الركح.
"هل أرثي حالي ولسان حالي مسرحاً لم يمت في، لكنه مات من حولي؟"
بقلم: سعيد شهب (أبو فردوس وصابر)
مصرع المسرح: بين ذكريات المجد وواقع الاحتضار
في شهر مارس من كل عام، يخصصون لك يوماً للاحتفال، بينما كنت أنت في كينونتك احتفالاً ينتصب شامخاً طوال السنة. اليوم، نرى مَن يمارس المسرح وهو يحتضر في قاعات تصدأ كراسيها، ونصوصٌ خطَّها رواد مثل عبد الكريم برشيد وحملها أمثاله، بدأ النسيان يعتريها.آه يا "المسكين الصغير" وأنت الكبير.. آه يا عبد الكريم برشيد وأنت العاقل.. ويا موليير فرنسا الأنوار، وشكسبير بلد الضباب. أستحضر اليوم الطيب العلج، الزجال المعالج الحكيم، والطيب الصديقي مبدع "مسرح المقامات" و"بنت الخراز". أتذكر سعد الله عزيز والمخرج القدير، وأستاذي حسان.. بذوركم لم تعد سوى ذكرى من أغلى الذكريات.
لقد اغتالت ملاعب العشب "الفرجة"، وأصبح الركح مهجوراً، وطائر البرج خذولاً، والنعمان صوته بُحَّ وهو يردد: "واش عقلتي على باب الدار فالمدينة القديمة...".
شاشات العزلة وضياع "الحلقة"
ماذا عساني أتقمص اليوم في عيدك المنسي أيها المسرح الحبيب الصديق؟ أنا أرثي حالك وحالي؛ فقد نصبوا في كل ركن شاشة، وفي "جامع الفنا" جعلوا لشواء البطن نصيباً أكبر من نصيب الفن، فبدأت "الحلقة" تفقد حلقاتها. أضحى الممثل "بقشيش" يرتجل نصاً خارج العادة، يتصيد به دريهمات من جيوب الجمهور "الفالت".آه يا حالي وأنا أتسول أيام مجد الركح.. ذكرى مسرح الهواة الذي هوى به الزمان في بئر منسية، وذكرى الاحتراف الذي انحرف مسرحه، وركب رموزه موج "السيتكومات" ونصوص "النص كم". في كل "قفشة" يتوددون ضحكة مشاهد في "دار الغفلة"، وسط سيل من الإشهارات وكأننا في سوق سلع تباع وتُشترى. "عبيد الصنك المعبود" كما ترحم عليها كل "غيواني". بالأمس أبدعوا في "الحراز"، واليوم لم يعد لـ "زهرة بنت البرنوصي" وجود.. أين عاجل؟ وأين فلان؟ أين المسرح وأين أحياؤه؟
وصايا الأموات للأحياء
ألم يترك الأموات وصايا للأحياء؟ أيا "العزري"، ألم تُحدثك ثريا جبران من هناك حيث الفناء؟ ألم يهمس لك البسطاوي في كواليس الأمس بكلام تعيد به صياغة نصوص مسرح اليوم؟ رحم الله مبدعين متعونا حقاً.آه يا أحمد بادوج، ما زلت أراك أمامي وأنت تردد: "واش أنت طال معاشو ولا طاكسي".. رحمك الله يا فنان يا غالي. وآه يا حسان، أطال الله عمرك، ما زالت مرافعتك تقرع آذاني عن الشعر والإحساس النبيل: "شاعر يتسكع في دكاكين ويتحرش ببنات المساكين". وآه يا سرور، وقوفك الشامخ مع "خميس" خلد "عطيل" في ذاكرتي.
آه يا حسن، آه يا بديرة.. ليت الزمان يعود وتعود لنا الذاكرة. ويا صديقي محمد أبرطاح، شموخ "المتشاعر" فيك كان غطرسة فنية ووجوداً على الركح.
"هل أرثي حالي ولسان حالي مسرحاً لم يمت في، لكنه مات من حولي؟"
الممثل، المنشط، والمقدم: أدوار لا تنفصل
الممثل الحقيقي هو من يتقمص كل الأدوار. ونحن في فرقة "تيفاوين"، كنا متعددي المهام؛ فإلى جانب التمثيل، كان باستطاعتنا تقديم البرامج الفنية، سواء من خلال الثنائيات التي كنا نتميز بها: (عاطف والمرحوم بادوج)، (بادوج وأعوينتي)، أو (سعيد شهب وأحمد نصيح).لقد قدمنا سهرات كبرى في الدار البيضاء، الرباط، أكادير، وتيزنيت. وما يميز الممثل حين يمارس "التنشيط والتقديم" هو:
الجرأة الفنية: قدرته على كسر "الجدار الرابع" بسهولة، فلا يهاب تقلبات الجمهور، بل يستطيع استمالتهم بحركة، "قفشة"، أو دعابة ذكية.
خفة الدم والحركة: وهي التي تسهل عليه التكيف مع أي موقف مفاجئ على المنصة.
لغة التواصل المتكاملة: (لغة العين) بنظرتها الثاقبة، (لغة الجسد) المتحركة، والتمكن من (اللغة المكتوبة والمرتجلة). وهذا نتاج تكوين واعتياد على اقتحام المواقف الصعبة.
لقد كنا حاضرين في مختلف الأنشطة الوطنية، وخاصة باللغة الأمازيغية (تشلحيت). وتشهد أرشيفات الجمعيات الوطنية والمؤسسات الفنية ودور الشباب على بصمتنا في التقديم والتنشيط.
رحم الله فناناتنا وفنانينا الذين جعلوا من الركح مكاناً مقدساً، مؤنساً، وحميمياً.. كما قال "إزنزار" في الفيلم الأمازيغي "تامغارت وورغ" (امرأة من ذهب)، يتحدث ويتذكر.. ليبقى الأثر.






