تحليل قصيدة ويد ئطزين' للرايس الحاج محمد البنسير الجزء الرابع
بقلم الأستاذ الباحث محمد وادي
ننتقل في هذه المحطة التحليلية إلى الباقة الرابعة من قصيدة ويد ئطزين للرايس الحاج محمد البنسير، وهي باقة المواجهة مع البحر والفقهاء. يقول البنسير في هذه الأبيات:
ياك لبحر نتّا اد اكّ يوتين لعالام
رضان اكّ س ئغرّوبا ار فلاّسن تاّكُين
ئربّايت اطّلبا د ئتّخاصامن فيسّ ات
يمثل البحر هنا القدر أو القوى العظمى أو التحولات العالمية التي لا ترحم. يسخر البنسير من المستهزئين (ويد ئطّزين) قائلا: أنتم تتصارعون حول غابة صغيرة، بينما البحر (المخاطر الكبرى) يحيط بالعالم، والسفن (القوى الخارجية) تمخره وتدوس على أمواجه. كأنه يوجه لهم رسالة مفادها: أنتم غارقون في شبر ماء، والعالم يتغير من حولكم.
نقد الفقهاء وازدواجية المؤسسة التقليدية
في شطر ئربّايت اطّلبا د ئتّخاصامن فيسّ ات، يوجه الشاعر مدفعيته نحو المؤسسة الدينية التقليدية التي انشغلت بالصراعات الهامشية وتركت جوهر الدين وإصلاح المجتمع. ويقول لهم فيسّات أي اخرسوا أو التزموا الصمت أحسن.
هذا الربط بين صراع الروايس وصراع الطلبة (الفقهاء) ذكي جدا؛ فهو يرى أن النخبة الفنية والدينية كلاهما سقط في فخ الخصام العبثي. هو نقد صريح للازدواجية: الفقهاء غارقون في الصراعات البينية، لكنهم يفرضون الصمت والتبعية على العامة. كأنه يقول: تتصارعون فيما بينكم وتأمروننا بالخضوع؟.
يقول البنسير: ئغ ؤكان تنّام ؤهو لعولاما حاضرن.
يدافع هنا عن العلم الحقيقي. هو لا يهاجم العلم، بل يهاجم المتعالمين. يؤكد أن العلماء الحقيقيين موجودون، لكن صوتهم ضاع وسط ضجيج الساخرين.
في صورة ثورية وكاريكاتورية بامتياز، يقول البنسير: اكّولّو نسمح ئي دّوزان ناسي تاسلّيت.
يهدد الشاعر بترك الآلات الموسيقية (دّوزان) الشريفة، وحمل تاسلّيت وهي سلة التائه المتجول، سواء كان عطارا أو مروض أفاعي (العيساوي). الدلالة هنا أنه يرى أن الفن في زمانه فقد هيبته لدرجة أنه أصبح يشبه فرجة العيساوي أو تجارة العطار المتجول. يخشى البنسير أن يتحول الرايس من حامل رسالة وحكمة إلى اعساوي يبيع الوهم للناس في الأسواق بسلته. هو يهدد بترك الفن إذا أصبح مجرد تهريج، والتحول إلى الفعل الخشن لتغيير الواقع.
يكمل البنسير الصورة بقوله: بواعطير ار اد اغد ئتّيني سيوالا.
هذا العطار المزيف لا يملك إلا الكلام (سيوالا). يرفض الشاعر أن يُختزل الفن الأمازيغي في مجرد بضاعة رخيصة أو كلام فارغ يُباع في السلال. هذا التحليل يجعلنا نفهم لماذا قال في البداية ويد ئطّزين (الساخرون)؛ لأنهم حولوا الفن والفقيه إلى مجرد فرجة في سلة عيساوي.
هل كان البنسير يرى في تطور الأسواق وظهور تسجيلات الكاسيت (كتاسلّيت جديدة) سببا في تمييع الفن وتحويله إلى بضاعة تجارية؟
بالضبط، هذه الظاهرة المتمثلة في تمييع الفن وتحويله إلى بضاعة في سلة العطّار، هي الرصاصة الأخيرة التي أُطلقت على هيبة الرايس والفقيه معا. يرى البنسير أن التطاحنات الخاسرة لم تضعف الجبهة الداخلية فحسب، بل فتحت الباب أمام التسليع الرخيص. عندما يتحول الشاعر من حكيم (أموسني) إلى اعساوي (مروض أفاعي) يتبع رغبات السوق والجمهور الذي يضحك ضحكة الشيطان، يفقد الفن روحه ورسالته النبيلة.
لنا عودة لمواصلة النبش، ما استطعنا إليه سبيلا.
ياك لبحر نتّا اد اكّ يوتين لعالام
رضان اكّ س ئغرّوبا ار فلاّسن تاّكُين
ئربّايت اطّلبا د ئتّخاصامن فيسّ ات
رمزية البحر والتحولات العالمية
يمثل البحر هنا القدر أو القوى العظمى أو التحولات العالمية التي لا ترحم. يسخر البنسير من المستهزئين (ويد ئطّزين) قائلا: أنتم تتصارعون حول غابة صغيرة، بينما البحر (المخاطر الكبرى) يحيط بالعالم، والسفن (القوى الخارجية) تمخره وتدوس على أمواجه. كأنه يوجه لهم رسالة مفادها: أنتم غارقون في شبر ماء، والعالم يتغير من حولكم.
نقد الفقهاء وازدواجية المؤسسة التقليدية
في شطر ئربّايت اطّلبا د ئتّخاصامن فيسّ ات، يوجه الشاعر مدفعيته نحو المؤسسة الدينية التقليدية التي انشغلت بالصراعات الهامشية وتركت جوهر الدين وإصلاح المجتمع. ويقول لهم فيسّات أي اخرسوا أو التزموا الصمت أحسن.
هذا الربط بين صراع الروايس وصراع الطلبة (الفقهاء) ذكي جدا؛ فهو يرى أن النخبة الفنية والدينية كلاهما سقط في فخ الخصام العبثي. هو نقد صريح للازدواجية: الفقهاء غارقون في الصراعات البينية، لكنهم يفرضون الصمت والتبعية على العامة. كأنه يقول: تتصارعون فيما بينكم وتأمروننا بالخضوع؟.
رد الاعتبار للعلماء الحقيقيين
يقول البنسير: ئغ ؤكان تنّام ؤهو لعولاما حاضرن.
يدافع هنا عن العلم الحقيقي. هو لا يهاجم العلم، بل يهاجم المتعالمين. يؤكد أن العلماء الحقيقيين موجودون، لكن صوتهم ضاع وسط ضجيج الساخرين.
ناسي تاسلّيت: صورة العطار ومروض الأفاعي
في صورة ثورية وكاريكاتورية بامتياز، يقول البنسير: اكّولّو نسمح ئي دّوزان ناسي تاسلّيت.
يهدد الشاعر بترك الآلات الموسيقية (دّوزان) الشريفة، وحمل تاسلّيت وهي سلة التائه المتجول، سواء كان عطارا أو مروض أفاعي (العيساوي). الدلالة هنا أنه يرى أن الفن في زمانه فقد هيبته لدرجة أنه أصبح يشبه فرجة العيساوي أو تجارة العطار المتجول. يخشى البنسير أن يتحول الرايس من حامل رسالة وحكمة إلى اعساوي يبيع الوهم للناس في الأسواق بسلته. هو يهدد بترك الفن إذا أصبح مجرد تهريج، والتحول إلى الفعل الخشن لتغيير الواقع.
بواعطير ورفض تسليع الفن
يكمل البنسير الصورة بقوله: بواعطير ار اد اغد ئتّيني سيوالا.
هذا العطار المزيف لا يملك إلا الكلام (سيوالا). يرفض الشاعر أن يُختزل الفن الأمازيغي في مجرد بضاعة رخيصة أو كلام فارغ يُباع في السلال. هذا التحليل يجعلنا نفهم لماذا قال في البداية ويد ئطّزين (الساخرون)؛ لأنهم حولوا الفن والفقيه إلى مجرد فرجة في سلة عيساوي.
الكاسيت وتمييع الفن الأمازيغي
هل كان البنسير يرى في تطور الأسواق وظهور تسجيلات الكاسيت (كتاسلّيت جديدة) سببا في تمييع الفن وتحويله إلى بضاعة تجارية؟
بالضبط، هذه الظاهرة المتمثلة في تمييع الفن وتحويله إلى بضاعة في سلة العطّار، هي الرصاصة الأخيرة التي أُطلقت على هيبة الرايس والفقيه معا. يرى البنسير أن التطاحنات الخاسرة لم تضعف الجبهة الداخلية فحسب، بل فتحت الباب أمام التسليع الرخيص. عندما يتحول الشاعر من حكيم (أموسني) إلى اعساوي (مروض أفاعي) يتبع رغبات السوق والجمهور الذي يضحك ضحكة الشيطان، يفقد الفن روحه ورسالته النبيلة.
لنا عودة لمواصلة النبش، ما استطعنا إليه سبيلا.





